أمّا الأوّل فأن تؤخذ الماهيّة بما هي مقارنة لما يلحق بها من الخصوصيّات ، فتصدق على المجموع ، كأخذ ماهيّة الإنسان بشرط كونها مع خصوصيّات زيد ، فتصدق عليه .
وأمّا الثاني فأن تؤخذ وحدها ، وهذا على وجهين 4 : أحدهما أن يقصر النظر في ذاتها ، مع قطع النظر عمّا عداها 5 ، وهذا هو المراد بشرط لا في مباحث الماهيّة . 6 والآخر أن تؤخذ
شرح
فإمّا أن يعتبر فيها وجود ذلك الغير أو يعتبر فيها عدمه .
4 - قوله قدّس سرّه : « وهذا على وجهين »
يعني أنّ « بشرط لا » يطلق على معنيين :
أحدهما : ما يكون من اعتبارات الماهيّة في مقابل بشرط شيء ولا بشرط .
وثانيهما : مصطلح آخر يراد به مغايرة الشيء لمقارنه وإباؤه عن حمله عليه .
ولا يريد أنّ بشرط لا وهو أحد اعتبارات الماهيّة على قسمين . يدلّ على ذلك قوله قدّس سرّه :
« وهذا هو المراد من كون الماهيّة بشرط لا في مباحث الماهيّة » انتهى .
ثمّ لا يذهب عليك : أنّ بشرط لا بالمعنى الثاني ، يقابله لا بشرط بمعنى آخر غير ما يعدّ في اعتبارات الماهيّة من اللا بشرط المقسميّ واللا بشرط القسميّ . فكما أنّ لبشرط لا معنيين ، فكذا للّا بشرط .
5 - قوله قدّس سرّه : « مع قطع النظر عمّا عداها »
أي : مع شرط قطع النظر عمّا عداها . وبعبارة أخرى : مع اشتراط عدم وجود ما عداها معها .
6 - « قوله قدّس سرّه : « وهذا هو المراد من كون الماهيّة بشرط لا في مباحث الماهيّة »
أي : هذا هو المراد من بشرط لا في مقابل المخلوطة والمطلقة . كما صرّح بذلك في غرر الفرائد ص 96 .
وقال المحقّق الآملي قدّس سرّه في درر الفرائد ج 1 ، ص 303 ما حاصله : أنّ الفرق بينه وبين بشرط لا بالمعنى الثاني من وجوه :
الأوّل : أنّ ما أخذت الماهيّة مجرّدة عنه في هذا الاصطلاح هو جميع ما عداها ، حتّى الوجود والعدم . ولذا لا تكون الماهيّة بهذا الاعتبار موجودة في الذهن ، فضلا عن الخارج ، إذ الكون في الذهن شيء غيرها ، والمفروض اعتبار تجرّدها عن جميع ما عداها ، حتّى الكون في الذهن .
وما اخذت مجرّدة عنه في الاصطلاح الثاني هو الشيء المخصوص ، وهو الذي إذا قارنها حصل من انضمامه إليها مجموع مركّب ، لا تصدق تلك الماهيّة على هذا المركّب بهذا الاعتبار ،