للشخصيّة ، مانع عن الاشتراك . فالكلّيّة من لوازم الوجود الذهنيّ للماهيّة 4 ، كما أنّ الجزئيّة والشخصيّة من لوازم الوجود الخارجيّ .
فما قيل : « إنّ الكلّيّة والجزئيّة في نحو الإدراك 5 ، بمعنى أنّ الحسّ لقوّة إدراكه ينال الشيء نيلا كاملا ، بحيث يمتاز عمّا سواه مطلقا 6 ، ويتشخّص ؛ والعقل لضعف إدراكه يناله نيلا هيّنا ، يتردّد ما ناله بين أمور ، ويقبل الانطباق على كثيرين 7 ، كالشبح المرئيّ من بعيد ، بحيث لا يتميّز كلّ التميّز فيتردّد بين أن يكون ، مثلا ، هو زيدا ، أو عمرا ، أو خشبة منصوبة ، أو غير ذلك ، وليس إلّا واحدا من المحتملات ؛ وكالدرهم الممسوح المردّد بين الدراهم المختلفة ، وليس إلّا واحدا منها » .
فاسد ، إذ لو كان الأمر كذلك ، لم يكن مصداق الماهيّة في الحقيقة إلّا واحدا من الأفراد ؛ ولكذبت القضايا الكلّيّة ، كقولنا : كلّ ممكن فله علّة ، وكلّ أربعة زوج ، وكلّ كثير فإنّه مؤلّف من آحاد ، والضّرورة تدفعه . فالحقّ أنّ الكلّيّة والجزئيّة لا زمان لوجود الماهيّات ؛ فالكلّيّة لوجودها الذهنيّ ، والجزئيّة لوجودها الخارجيّ .
شرح
4 - قوله قدّس سرّه : « فالكلّيّة من لوازم الوجود الذهنيّ للماهيّة »
عدّ الكلّيّة من لوازم الذهنيّ للماهيّة ، وتخصيص الماهيّة بذلك ، من متفرّعات ما ذهبوا إليه من الوجود الذهنيّ ، وأنّه هي الماهيّة الموجودة في الذهن .
ولكنّ الحقّ هو أنّ الكلّية من لوازم المفهوم الموجود في الذهن بما أنّه مفهوم وبما أنّه وجود ذهنيّ ، سواء كان ماهيّة أو معقولا ثانيا . كما قد مرّ أنّ الوجود الذهنيّ ليس خصوص الماهيّة الموجودة في الذهن . وممّا يؤيّد ذلك عدّه العرض الذي هو من المفاهيم الفلسفيّة كلّيّا .
حيث قال قدّس سرّه : « ثمّ إنّ الأشياء المشتركة في معنى كلّي . . . كالنوعين المشتركين في العرضيّة . » انتهى .
5 - قوله قدّس سرّه : « فما قيل إنّ الكلّيّة والجزئيّة في نحو الإدراك »
وأمّا الوجود فليس إلّا جزئيّا عند هذا القائل . أي لا يكون هناك وجود تكون الكلّيّة من خواصّه .
6 - قوله قدّس سرّه : « بحيث يمتاز عمّا سواه مطلقا »
أي : كلّ التميّز بحيث لا يحتمل غيره .
7 - قوله قدّس سرّه : « ويقبل الانطباق على كثيرين »
أي : يحتمل أن يكون كلّ واحد من الكثيرين على البدل ، من دون أن يكون صادقا ومنطبقا حقيقة على كلّ من الكثيرين . كما لا يخفى .