بسلب الطرفين مع تقديم السلب على الحيثيّة ، حتّى يفيد سلب المقيّد ، دون السلب المقيّد . 10 فإذا سئل : هل الماهيّة من حيث هي موجودة ، أو ليست بموجودة ؟ فالجواب : ليست الماهيّة من حيث هي بموجودة ولا لا موجودة . ليفيد أنّ شيئا من الوجود والعدم غير مأخوذ في حدّ ذات الماهيّة .
ونظير الوجود والعدم - في خروجهما عن الماهيّة من حيث هي - سائر المعاني المتقابلة التي في قوّة النقيضين 11 ، حتّى ما عدّوه من لوازم الماهيّات . فليست الماهيّة من حيث هي واحدة ولا كثيرة ، ولا كلّيّة ولا جزئيّة ، ولا غير ذلك من المتقابلات ؛ وليست الأربعة من حيث هي زوجا ولا فردا .
شرح
الوجود أو العدم ، فيكون المسلوب هو الوجود المأخوذ في الذات - أي في الماهيّة من حيث هي - والعدم كذلك .
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الفصل التاسع من الموادّ الثلاث من كتاب الأسفار ج 1 ، ص 167 :
« وحيث ينكشف لك من ذي قبل في مباحث الماهيّة فائدة تقديم السلب على « من حيث هي هي » في قولنا : « الماهيّة ليست من حيث هي إلّا هي » ، حتّى تعود الحيثيّة جزء من المحمول ويكون السلب واردا على أعلى الثبوت من تلك الحيثيّة . » انتهى .
10 - قوله قدّس سرّه : « دون السلب المقيّد »
فإنّه إذا صار السلب مقيّدا أفاد أنّ الماهيّة من حيث هي وفي حدّ ذاتها يسلب عنها الوجود والعدم . فيفيد أنّ سلب الوجود والعدم داخل في حدّ ذات الماهيّة . وليس كذلك .
وبما ذكرنا يتّضح أنّ تقديم السلب يفيد رفع المقيّد من الوجود والعدم اللذين ليس ارتفاعهما من ارتفاع النقيضين ؛ وأمّا تأخير السلب فهو يستلزم أمرا باطلا وإن لم يكن هو ارتفاع النقيضين .
11 - قوله قدّس سرّه : « سائر المعاني المتقابلة التي في قوّة النقيضين »
لا يخفى عليك أوّلا : أنّ التقابل هنا أريد به معناه اللغوي ، لأنّه سيجيء في خاتمة المرحلة السابعة ، أن لا تقابل بين الواحد والكثير أصلا ، وإنّما اختلافهما اختلاف تشكيكيّ . وثانيا : أنّ المعاني أريد بها الأوصاف فهي جمع للمعنى بمعنى الأمر القائم بالغير .
قوله قدّس سرّه : « في قوة النقيضين »
كلّ من المتقابلين لطرده الآخر بالذات يكون في قوّة النقيض له ، فالسواد مثلا في قوّة عدم البياض وكذلك البياض في قوّة عدم السواد .