وبجميع مراتبه 6 ؛ يعنون به أنّ نقيض الوجود المأخوذ في حدّ الذات ليس هو العدم المأخوذ في حدّ الذات 7 ، بل عدم الوجود المأخوذ في حدّ الذات 8 ، بأن يكون حدّ الذات ، وهو المرتبة قيدا للوجود لا للعدم ، أي رفع المقيّد ، دون الرفع المقيّد .
ولذا قالوا 9 : إذا سئل عن الماهيّة من حيث هي بطرفي النقيض ، كان من الواجب أن يجاب
شرح
6 - قوله قدّس سرّه : « وإنّما المستحيل ارتفاعهما عن الواقع مطلقا وبجميع مراتبه »
بمعنى أنّ المستحيل إنّما هو ارتفاعهما عن الواقع في خارج مرتبة الذات ، فإن انضمّ إلى ارتفاعهما عن مرتبة الذات ارتفاعهما عن خارج تلك المرتبة أيضا كان من ارتفاع النقيضين ، وأمّا ارتفاعهما عن مرتبة الذات فليس من ارتفاع النقيضين في شيء ، لأنّ نقيض الوجود المقيّد بكونه في مرتبة الذات هو عدم ذلك الوجود المقيّد بكونه في مرتبة الذات . وهذا العدم ليس بمرفوع ، لأنّ معنى رفع الوجود المقيّد بكونه في مرتبة الذات هو عدم وجود ذلك الوجود في مرتبة الذات . وأمّا العدم المقيّد بكونه في مرتبة الذات فهو وإن كان مرفوعا إلّا أنّه ليس نقيضا للوجود المقيّد بكونه في مرتبة الذات حتّى يلزم ارتفاع النقيضين .
قوله قدّس سرّه : « وبجميع مراتبه »
من مرتبة ذات الماهيّة ، ومرتبة خارج ذاتها . بأن لا تكون الماهيّة موجودة ولا لا موجودة في مرتبة ذاتها وفي خارج ذاتها . بأن يسلب عنها النقيضان بحسب الحمل الأوّليّ وبحسب الحمل الشائع كليهما .
7 - قوله قدّس سرّه : « يعنون به أنّ نقيض الوجود المأخوذ في حدّ الذات ليس هو العدم المأخوذ في حدّ الذات »
ولا يعنون به أنّ ارتفاع النقيضين عن مرتبة الذات جائز ، كما قد توهمه عبارتهم ، فإنّ « عقليّة الأحكام لا تخصّص » ، بل يعنون أنّ ارتفاع الوجود والعدم عن مرتبة الذات ليس من ارتفاع النقيضين ، كما بيّنه المصنّف قدّس سرّه .
8 - قوله قدّس سرّه : « بل عدم الوجود المأخوذ في حدّ الذات »
وهو ليس بمرتفع ؛ فإنّ الماهيّة فاقدة للوجود المأخوذ في حدّ الذات ، أي لم يؤخذ في حدّ ذاتها الوجود . فلم يلزم ارتفاع النقيضين .
9 - قوله قدّس سرّه : « ولذا قالوا »
أي : لكون كلّ من العدم والوجود المرفوعين مقيّدا بكونه مأخوذا في حدّ الذات ، أوجبوا تقديم السلب على الحيثيّة ، حتّى يكون السلب مطلقا ، ويكون قيد الحيثيّة قيدا للمسلوب وهو