تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

الفصل الأوّل [ ليست الماهيّة من حيث هي إلّا هي ]

الماهيّة و - هي ما يقال في جواب ما هو - لمّا كانت من حيث هي - وبالنظر إلى ذاتها في حدّ ذاتها - ، لا تأبى أن تتّصف بأنّها موجودة أو معدومة 1 ، كانت في حدّ ذاتها لا موجودة ، ولا لا موجودة ؛ بمعنى أنّ الموجود واللّاموجود ليس شيء منهما مأخوذا في حدّ ذاتها ، بأن يكون عينها أو جزءها ؛ وإن كانت لا تخلو عن الاتّصاف بأحدهما في نفس الأمر ، بنحو الاتّصاف بصفة خارجة عن الذات وبعبارة أخرى : الماهيّة بحسب الحمل الأوّليّ ليست بموجودة ، ولا لا موجودة 2 ؛
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « لمّا كانت من حيث هي وبالنظر إلى ذاتها في حدّ ذاتها لا تأبى أن تتّصف بأنّها موجودة أو معدومة » لا حاجة إلى هذا الاستدلال ، إذ تصوّر قضيّة « ليست الماهيّة من حيث هي إلّا هي » كاف في التصديق بها ، فإنّ مفادها أنّ الماهيّة في حدّ ذاتها ليست إلّا ذاتها بمعنى أنّها ليست شيئا غير ذاتها . وبعبارة أخرى : مفاد القضيّة أنّ كلّ ما هو خارج عن ذات الماهيّة خارج عنها . وبما ذكرنا يتمّ القاعدة في لوازم الماهيّة أيضا ، بينما لا يجرى الاستدلال المذكور فيها . ثمّ لا يخفى : أنّ المراد من الماهيّة في موضوع القاعدة هي الماهيّة مطلقا ، سواء كانت موجودة في الذهن أم في الخارج . بمعنى أنّ العقل حينما يعتبر الماهيّة في حدّ نفسها ، يجدها غير مأخوذ في ذاتها شيء من الوجود والعدم ، وإن كانت لا تخلو في الخارج من أحدهما ، ولا تخلو في الذهن عن الاتّصاف بالوجود . فليس الحكم في القاعدة مقصورا على مفهوم الماهيّة ، حتّى يصير معنى القاعدة أنّه ليس يعتبر في مفهوم الماهيّة غير مقوّماتها . 2 - قوله قدّس سرّه : « الماهيّة بحسب الحمل الأوّليّ ليست بموجودة ولا لا موجودة »
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 269 | السيد محمدحسين الطباطبائي