تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
العلّة مسبوق بحاجة المعلول 15 ؛ وحاجة المعلول مسبوقة بإمكانه ، إذ لو لم يكن ممكنا لكان إمّا واجبا وإمّا ممتنعا ، والوجوب والامتناع مناط الغنا عن العلّة . فلو كان الحدوث علّة للحاجة - والعلّة متقدّمة على معلولها بالضرورة - لكان متقدّما على نفسه بمراتب 16 ، وهو محال . فالعلّة هي الإمكان 17 إذ لا يسبقها ممّا يصلح للعلّيّة غيره 18 ، والحاجة تدور معه وجودا وعدما . والحجّة تنفي كون الحدوث ممّا يتوقّف عليه الحاجة بجميع احتمالاته 19 ، من كون الحدوث علّة وحده 20 ،
شرح
مرّا في الفصل السابق . 15 - قوله قدّس سرّه : « وإيجاب العلّة مسبوق بحاجة المعلول » إذ لو لم يحتج المعلول إلى الإيجاب ، لم يكن معنى لإعطاء العلّة . فإنّ الإعطاء إنّما يمكن بالنسبة إلى ما يحتاج إليه الآخذ . إذ لو كان غنيّا عنه ، كان الإعطاء تحصيلا للحاصل ، وهو محال 16 - قوله قدّس سرّه : « لكان متقدّما على نفسه بمراتب » أي : بمراتب ستّ ، لأنّه يصير متقدّما على الحاجة المتقدّمة على الإيجاب المتقدّم على الوجوب المتقدّم على الإيجاد المتقدّم على الوجود المتقدّم على الحدوث . 17 - قوله قدّس سرّه : « فالعلّة هي الإمكان » كلّ من تعريف الخبر وإتيان ضمير الفصل يفيد الحصر . أي لا علّة إلّا الإمكان . 18 - قوله قدّس سرّه : « إذ لا يسبقها ممّا يصلح للعلّيّة غيره » أي : لا يسبق الحاجة . 19 - قوله قدّس سرّه : « بجميع احتمالاته » الاحتمالات التي ذكرها هنا خمسة ، كما أنّ ما ذكره في بداية الحكمة خمسة أيضا . إلّا أنّه لم يذكر في البداية الاحتمال الأوّل من الاحتمالات المذكورة هنا ، لكنّه قدّس سرّه ذكر هناك احتمال كون الحدوث علّة وعدم الإمكان مانعا ، ولم يذكره هنا . فالحقّ أنّ الاحتمالات ستّة ، هي الاحتمالات الخمسة المذكورة هنا ، مع احتمال كون الحدوث علّة وعدم الإمكان مانعا ؛ وهو عكس الاحتمال الخامس . 20 - قوله قدّس سرّه : « من كون الحدوث علّة وحده » أي : كونه مقتضيا هو علّة تامّة .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 240 | السيد محمدحسين الطباطبائي