تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
على أنّ مرادهم من الحدوث الذي اشترطوه في الحاجة ، الحدوث الزمانيّ ، الذي هو كون الوجود مسبوقا بعدم زمانيّ ؛ فما ذكروه منتقض بنفس الزمان ، إذ لا معنى لكون الزمان مسبوقا بعدم زمانيّ . 26 مضافا إلى أنّ إثبات الزّمان قبل كلّ ماهيّة إمكانيّة ، إثبات للحركة 27 الراسمة للزمان ؛ وفيه إثبات متحرّك تقوم به الحركة ؛ وفيه إثبات الجسم المتحرّك والمادّة والصورة ؛ فكلّما فرض وجود لماهيّة ممكنة ، كانت قبله قطعة زمان ؛ وكلّما فرضت قطعة زمان ، كان عندها ماهيّة ممكنة 28 ؛ فالزمان لا يسبقه عدم زمانيّ . وأجاب بعضهم عن النقض بأنّ الزمان أمر اعتباريّ وهميّ ، لا بأس بنسبة القدم إليه ، إذ لا حقيقة له وراء الوهم . وفيه أنّه هدم لما بنوه ، من إسناد حاجة الممكن إلى حدوثه الزمانيّ ، إذ الحادث والقديم عليه واحد .
شرح
26 - قوله قدّس سرّه : « إذ لا معنى لكون الزمان مسبوقا بعدم زمانيّ » لاستلزامه وجود الزمان حال عدمه ، وهو اجتماع للنقيضين . قال قدّس سرّه في الفصل الثالث من المرحلة التاسعة من بداية الحكمة : « ويقابله [ الحدوث الزمانيّ ] القدم الزمانيّ ، وهو عدم مسبوقيّة الشيء بالعدم الزمانيّ . كمطلق الزمان ، الذي لا يتقدّمه زمان ولا زمانيّ ، وإلّا ثبت الزمان من حيث انتفى . هذا خلف . » انتهى . 27 - قوله قدّس سرّه : « مضافا إلى أنّ إثبات الزمان قبل كلّ ماهيّة إمكانيّة إثبات للحركة » حاصله : أنّه على القول بكون ملاك الحاجة هو الحدوث لا يبقى وجه لحدوث الزمان زمانا ، لأنّ كلّ ماهيّة إمكانيّة عليه مسبوقة بزمان ، والزمان مقدار الحركة ، والحركة خروج من القوّة إلى الفعل ، والقوّة من شؤون المادّة ، ولا مادّة بدون الصورة ، والمركّب من المادّة والصورة هو الجسم ؛ فكلّما كان هناك زمان كان هناك مادّة وصورة وجسم ، وهي لكونها ممكنة مسبوقة بزمان ، وهكذا ، ولا ينتهي إلى مبدء ، فلا يتحقّق للزمان مبدء فلا يعقل أن يكون حادثا زمانيّا . فقوله قدّس سرّه : « مضافا إلى . . . » وجه آخر لاستحالة كون الزمان حادثا زمانيّا ، إلّا أنّ الوجه السابق كان برهانيّا وهذا الوجه جدليّ . 28 - قوله قدّس سرّه : « كان عندها ماهيّة ممكنة » بل ماهيّات ، هي : الجسم ، والمادّة ، والصورة .