الفصل السّادس في حاجة الممكن إلى العلّة ، وأنّ علّة حاجته إلى العلّة 1 هو الإمكان ، دون الحدوث 2
حاجة الممكن - أي توقّفه في تلبّسه بالوجود أو العدم 3 - إلى أمر وراء ماهيّته 4 ، من الضروريّات الأوّليّة ، الّتي لا يتوقّف التصديق بها على أزيد من تصوّر موضوعها ومحمولها 5 ؛ فإنّا إذا تصوّرنا الماهيّة بما أنّها ممكنة تستوي نسبتها إلى الوجود والعدم ، وتوقّف
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « وأنّ علّة حاجته إلى العلّة »
قال شيخنا المحقّق - دام ظلّه - في التعليقة : « يعنون بالعلّة الجهة الّتي بالنظر إليها يحكم العقل بالاحتياج إلى العلّة . » انتهى . وبعبارة أخرى : المراد من العلّة هي العلّة بحسب التحليل العقليّ .
2 - قوله قدّس سرّه : « دون الحدوث »
المراد من الحدوث هنا هو الحدوث الزمانيّ ، فإنّه الذي يراه الخصم علّة للحاجة ، كما سيصرّح به المصنّف قدّس سرّه في طيّ هذا الفصل .
3 - قوله قدّس سرّه : « حاجة الممكن أي توقّفه في تلبّسه بالوجود أو العدم »
بيان آخر لما مرّ في صدر الفصل السابق .
4 - قوله قدّس سرّه : « إلى أمر وراء ماهيّته »
متعلّق بحاجة الممكن .
5 - قوله قدّس سرّه : « لا يتوقّف التصديق بها على أزيد من تصوّر موضوعها ومحمولها »
يعني الموضوع حال كونه موضوعا ، والمحمول حال كونه محمولا . فلا يتمّ إلّا بتصوّر النسبة أيضا .
هكذا فسّرنا العبارة ، لأنّ الضروريّة الأوّليّة إنّما يحصل التصديق بها بعد تصوّر جميع أجزاء