تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وأجاب آخرون بأنّ الزمان منتزع عن وجود الواجب تعالى 29 ، فهو من صقع المبدء تعالى لا بأس بقدمه . وردّ بأنّ الزمان متغيّر بالذات 30 ، وانتزاعه من ذات الواجب بالذات مستلزم لتطرّق التغيّر إلى ذاته ، تعالى وتقدّس . ودفع ذلك بأنّ من الجائز أن لا يطابق المعنى المنتزع المصداق المنتزع منه من كلّ جهة ، فيباينه . وفيه : أنّ تجويز مباينة المفهوم المنتزع للمنتزع منه سفسطة ؛ إذ لو جاز مباينة المفهوم للمصداق ، لا نهدم بنيان التصديق العلميّ من أصله . 31

تنبيه :

[ العدم المضاف ] قد تقدّم في مباحث العدم أنّ العدم بطلان محض 32 ، لا شيئيّة له ، ولا تمايز فيه ؛ غير أنّ العقل ربما يضيفه إلى الوجود ، فيحصل له ثبوت مّا ذهنيّ 33 ، وحظّ مّا من الوجود ، فيتميّز
شرح
29 - قوله قدّس سرّه : « الزمان منتزع عن وجود الواجب تعالى » أي : معنى منتزع ، كما يظهر من قوله قدّس سرّه : « من الجائز أن لا يطابق المعنى المنتزع المصداق المنتزع منه من كلّ جهة » انتهى . 30 - قوله قدّس سرّه : « الزمان متغيّر بالذات » لأنّه كمّ متّصل غير قارّ عارض للحركة . كما سيأتي في الفصل الحادي عشر من المرحلة التاسعة . 31 - قوله قدّس سرّه : « لانهدم بنيان التصديق العلميّ من أصله » وصار التصديق منحصرا في الظنّيّ . فكلامه قدّس سرّه ظاهر في عدم اختصاص التصديق بالعلميّ ، وأنّه أعمّ منه ومن الظنّيّ . 32 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم في مباحث العدم أنّ العدم بطلان محض » في الفصل الرابع من المرحلة الأولى . 33 - قوله قدّس سرّه : « فيحصل له ثبوت مّا ذهنيّ » أي : فيحصل له ثبوت مّا في الخارج باعتبار الذهن . حيث : إنّ العقل يعتبر ظرف الوجود