تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وكون العلّة هو الإمكان والحدوث جميعا 21 ، وكون الحدوث علّة والإمكان شرطا ، وكون الإمكان علّة والحدوث شرطا ، أو عدم الحدوث مانعا . وقد استدلّوا على نفي علّيّة الإمكان وحده للحاجة 22 بأنّه لو كان علّة الحاجة إلى العلّة هو الإمكان من دون الحدوث ، جاز أن يوجد القديم الزمانيّ 23 - وهو الذي لا يسبقه عدم زمانيّ - وهو محال 24 ، فإنّه لدوام وجوده لا سبيل للعدم إليه حتّى يحتاج في رفعه إلى علّة تفيض عليه الوجود . فدوام الوجود يغنيه عن العلّة . ويدفعه أنّ موضوع الحاجة هو الماهيّة بما أنّها ممكنة ، دون الماهيّة بما أنّها موجودة ؛ والماهيّة بوصف الإمكان محفوظة مع الوجود الدائم ، كما أنّها محفوظة مع غيره ؛ فالماهيّة القديمة الوجود تحتاج إلى العلّة بما هي ممكنة ، كالماهيّة الحادثة الوجود ، والوجود الدائم مفاض عليها كالوجود الحادث . وأمّا الماهيّة الموجودة بما أنّها موجودة ، فلها الضرورة بشرط المحمول ، والضرورة مناط الغنا عن العلّة ، بمعنى أنّ الموجود بما أنّه موجود 25 لا يحتاج إلى موجوديّة أخرى تطرء عليه .
شرح
21 - قوله قدّس سرّه : « وكون العلّة هو الإمكان والحدوث جميعا » أي : كون المقتضي الذي هو علّة تامّة مجموعها ، فيكون كلّ منهما جزء المقتضي . 22 - قوله قدّس سرّه : « وقد استدلّوا على نفي علّيّة الإمكان وحده للحاجة » التقييد بالوحدة للإشارة إلى أنّ المتكلّمين يعترفون بدخالة الإمكان في الاحتياج ، لأنّه لو لم يكن الشيء ممكنا لكان إما واجبا أو ممتنعا . وشيء منهما لا يحتاج إلى العلّة . إلّا أنّهم يعتقدون بأنّه لا بدّ في احتياج الممكن إلى العلّة من حدوثه زمانا أيضا . 23 - قوله قدّس سرّه : « جاز أن يوجد القديم الزمانيّ » يوجد مضارع مجهول من الإيجاد ، لا من الوجود . أي لو كان الإمكان علّة الحاجة ، كان معناه أنّ الممكن محتاج إلى العلّة سواء كان حادثا أم قديما . فيلزم جواز إيجاد معلول هو قديم زمانيّ . 24 - قوله قدّس سرّه : « وهو محال » أي : إيجاد القديم الزمانيّ محال . فالضمير يرجع إلى الإيجاد المفهوم من قوله « يوجد » . 25 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الموجود بما أنّه موجود » في بعض النسخ : « أنّ الموجود بما أنّها موجودة » ، والصحيح ما أثبتناه .