وإمّا ممكنا وهو خارج عن ثبوت الماهيّة 45 لا يكفي فيه ثبوتها في نفسها ، فكان بالغير ، وسيجيء استحالة الإمكان بالغير . 46
وقد استدلّوا على ذلك بوجوه ، أوجهها : أنّ الممكن لو لم يكن ممكنا في الأعيان ، لكان إمّا واجبا فيها أو ممتنعا فيها ، فيكون الممكن ضروريّ الوجود أو ضروريّ العدم ، هذا محال .
ويردّه أنّ الاتّصاف بوصف في الأعيان لا يستلزم تحقّق الوصف فيها بوجود منحاز مستقلّ ، بل يكفي فيه أن يكون موجودا بوجود موصوفه ، والإمكان من المعقولات الثانية الفلسفيّة التي عروضها في الذهن والاتّصاف بها في الخارج 47 ، وهي موجودة في الخارج بوجود موضوعاتها .
شرح
يمكن أن يكون واجبا وهو محتاج .
هذا مضافا إلى أنّه مستلزم لتعدّد الواجب ، وتنفيه أدلّة التوحيد .
وأضف إلى جميع ذلك أنّه يستحيل كون الوصف واجبا بالذات مع كون الموصوف ممكنا ، لأنّه يؤدّي إلى وجوب تحقّق الوصف مع جواز كون الموصوف معدوما . وهو خلف في كونه وصفا وناعتا .
45 - قوله قدّس سرّه : « وإمّا ممكنا وهو خارج عن ثبوت الماهيّة »
حيث إنّ المفروض كونه وجودا منحازا مستقلّا عن الماهيّة ، فالماهيّة في حدّ ذاتها - مع قطع النظر عن كلّ ما هو خارج عنها - فاقدة له ، فيكون اتّصافها بالإمكان بسبب خارج عن ذاتها ، فتكون ممكنة بالغير .
46 - قوله قدّس سرّه : « وسيجيء استحالة الإمكان بالغير »
قال شيخنا المحقّق - دام ظلّه - : « أضف إلى ذلك أنّ الإمكان لو كان موجودا مستقلّا ، كان ممكنا ، فينقل الكلام إلى إمكانه ، وهكذا . فيتسلسل . » انتهى .
47 - قوله قدّس سرّه : « التي عروضها في الذهن والاتّصاف بها في الخارج »
الفرق بين العروض والاتّصاف ، أنّ العروض متوقّف على تعدّد العارض والمعروض والاتّصاف أعمّ منه ، فإنّ الوصف قد يكون عين الموصوف ، وقد يكون أمرا عدميّا ، كما قد يكون أمرا وجوديّا عارضا لموصوفه .
فأوصاف الوجود الحقيقيّة كالوحدة والفعليّة والتشخّص ونحوها عين الوجود في الخارج ، فلا يعقل عروضها له في الخارج . والإمكان والحدّ والنقص ونحوها موجودة بوجود موصوفاتها ولا يعقل عروضها لها بعد ما كانت أمورا عدميّة لا وجود لها حقيقة ، بل إنّما الموجود الحقيقيّ هو