في الأعيان . وإذ كانت متّصفة به في الأعيان ، فله وجود فيها ، على حدّ الأعدام المضافة التي هي أوصاف عدميّة ناعتة لموصوفاتها موجودة بوجودها . والآثار المترتّبة عليه في الحقيقة هي ارتفاع آثار الوجوب ، من صرافة الوجود ، وبساطة الذات ، والغنى عن الغير ، وغير ذلك . 40
وقد اتّضح بهذا البيان فساد قول من قال 41 : إنّ الإمكان من الاعتبارات العقليّة المحضة التي لا صورة لها في خارج ولا ذهن 42 ؛ وذلك لظهور أنّ ضرورة وجود الموجود أمر وعاؤه الخارج 43 وله آثار خارجيّة وجوديّة .
وكذا قول من قال : إنّ للإمكان وجودا في الخارج منحازا مستقلّا ؛ وذلك لظهور أنّه معنى عدميّ واحد مشترك بين الماهيّات - ثابت بثبوتها في أنفسها ، وهو سلب الضرورتين - ولا معنى لوجود الأعدام بوجود منحاز مستقلّ .
على أنّه لو كان موجودا في الأعيان بوجود منحاز مستقلّ ، كان إمّا واجبا بالذات ، وهو ضروريّ البطلان 44 ،
شرح
40 - قوله قدّس سرّه : « وغير ذلك »
كامتناع التكثّر فيه ، وهي الوحدة الحقّة الحقيقيّة .
41 - قوله قدّس سرّه : « وقد اتّضح بهذا البيان فساد قول من قال . . . وكذا قول من قال . . . »
فببيان وجود الإمكان يتّضح فساد القول الأوّل ، وببيان وجوده بوجود موضوعه يتّضح فساد القول الثاني .
42 - قوله قدّس سرّه : « لا صورة لها في خارج ولا ذهن »
أمّا في الخارج فممّا صرّح به القائل المذكور ، وأمّا أنّه لا صورة لا في الذهن فمبناه ما أشار إليه في الأمر الثالث في مرحلة الوجود الذهنيّ أن لا صورة عقليّة لغير الماهيّات . والإمكان لمّا كان من المعقولات الثانية فلا ماهيّة له .
قوله قدّس سرّه : « لا صورة لها »
في بعض النسخ : « لا صورة له » . والصحيح ما أثبتناه .
43 - قوله قدّس سرّه : « وذلك لظهور أنّ ضرورة وجود الموجود أمر وعاؤه الخارج »
فارتفاعه وهو الإمكان أيضا لا يكون إلّا في الخارج ، كما مرّ آنفا .
44 - قوله قدّس سرّه : « إمّا واجبا بالذات ، وهو ضروريّ البطلان »
وذلك لأنّ الإمكان وصف للممكن . والوصف محتاج في الوجود إلى موصوف له . فكيف