بحتا لا يشوبه عدم ولا تحدّه ماهيّة ، وهو الوجود الواجبيّ تعالى وتقدّس فيما يوصف به من صفاته التي هي عين ذاته . 51
وإلى ضرورة ذاتيّة ، وهي كون المحمول ضروريّا للموضوع لذاته مع الوجود لا بالوجود 52 ، كقولنا : كلّ إنسان حيوان بالضرورة ، فالحيوانيّة ذاتيّة للإنسان ضروريّة له ما دام موجودا ومع الوجود ، ولولاه لكان باطل الذات ، لا إنسان ولا حيوان .
وإلى ضرورة وصفيّة ، وهي كون المحمول ضروريّا للموضوع لوصفه 53 كقولنا : كلّ
شرح
موجودة بسبب علّتها فهي ضروريّة الوجود . والوجود المعلول وجوده ضروريّ بوجود علّته . فهو ضروريّ الوجود بشرط وجود علّته . فهو إنّما يجب له الوجود بحيثيّة تعليليّة ، لا بذاته ومن دون أيّ قيد وشرط .
51 - قوله قدّس سرّه : « في ما يوصف به من صفاته التي هي عين ذاته »
لا يخفى عليك : أنّ المراد من الصفات هنا مطلق المحمولات ، فيعمّ الوجود والوجوب والوحدة . فهي أعمّ من الصفات الذاتيّة في باب الإلهيّات بالمعنى الأخص ، التي لا تشمل مثل الوجود .
قوله قدّس سرّه : « التي هي عين ذاته »
يخرج به الصفات الفعليّة ، والصفات الإضافيّة المحضة ، كما لا يخفى .
52 - قوله قدّس سرّه : « كون المحمول ضروريّا للموضوع لذاته مع الوجود لا بالوجود »
يعني : أنّ المحمول إنّما يكون ضروريّا للموضوع حين كونه موجودا أعني ما دام موجودا ، من دون أن يكون الوجود حيثية تقييديّة أو تعليليّة لثبوته له ، ومن دون أن يكون الوجود واسطة في عروضه له . وهذه الضرورة إنّما تتحقّق في ثبوت الشيء لنفسه وفي ثبوت ذاتيّات الشيء ولوازم ذاته له . فذاتيّات الموضوع ولوازم ذاته ضروريّة الثبوت له من دون أن يكون الوجود قيدا للموضوع ، وإلّا لزم الخلف في كونها ذاتيّات ولوازم لذات الموضوع ، ومن دون أن يكون الوجود حيثيّة تعليليّة ، لأنّه لا يعقل جعل مركّب بين الشيء وذاتيّاته أو لوازم ذاته ، وإلّا لزم إمكان تخلف الذاتيّ أو اللازم ، وهذا خلف في كونه ذاتيّا أو لازما ، ومن دون أن يكون الوجود واسطة في عروضها له بأن تثبت للوجود حقيقة وللموضوع بواسطته وتجوّزا من باب إسناد الشيء إلى غير ما هو له . فإنّه خلف في كونها ذاتيّات أو لوازم للذات .
53 - قوله قدّس سرّه : « وهي كون المحمول ضروريّا للموضوع لوصفه »