كما قال به آخرون . 35
أمّا أنّه موجود في الأعيان بوجود موضوعه 36 فلأنّه قسيم في التقسيم للواجب 37 الذي ضرورة وجوده في الأعيان 38 ، فارتفاع الضرورة الذي هو الإمكان هو في الأعيان 39 . وإذ كان موضوعا في التقسيم المقتضي لاتّصاف المقسم بكلّ واحد من الأقسام ، كان في معنى وصف ثبوتيّ يتّصف به موضوعه ، فهو معنى عدمىّ له حظّ من الوجود ، والماهيّة متّصفة به
شرح
وبعبارة أخرى : هذا القائل يعتقد بأنّ الإمكان من المحمولات بالضميمة . بينما المصنّف قدّس سرّه يعتقد بأنّه من الخارج المحمول ، كما مرّ آنفا .
35 - قوله قدّس سرّه : « كما قال به آخرون »
نسبه في المواقف ص 69 إلى بعض المجادلين ، وفي المباحث المشرقيّة ج 1 ، ص 118 إلى الأكثرين . وعدّه في الأسفار مشهورا بين المتقدّمين . حيث قال : « المشهور من الأوائل أنّهم يأخذون كلّا من الوجوب والإمكان والوحدة أمورا زائدة في الأعيان . . . . » انتهى .
36 - قوله قدّس سرّه : « أمّا أنّه موجود في الأعيان بوجود موضوعه »
الجملة الأولى إثبات لكونه موجودا في الأعيان ؛ وحاصلها أنّ الإمكان عدم الضرورة ، فإذا كانت الضرورة - التي هي صفة للواجب تعالى - في الأعيان ، فعدمها وانتفاؤها أيضا في الأعيان .
وما بعدها إلى آخر الفقرة إثبات لكون وجوده بوجود موضوعه ، وحاصله أنّه لمّا كان الإمكان أمرا عدميّا ، لا ثبوتيّا ، فلا يبقى وجه لدعوى أنّه موجود بوجود منحاز .
37 - قوله قدّس سرّه : « فلأنّه قسيم في التقسيم للواجب »
أي : فلأنّ الممكن ، على طريقة الاستخدام .
والمراد من التقسيم تقسيم الموجود إلى الواجب والممكن ، لا تقسيم الموادّ إلى الثلاث ، كما لا يخفى .
38 - قوله قدّس سرّه : « الذي ضرورة وجوده في الأعيان »
قد أخذ وجود الضرورة في الأعيان أمرا مفروغا . ولعلّه من جهة أنّه وصف وجوديّ للوجود ، وقد مرّ أنّ أوصاف الوجود الوجوديّة عين الوجود ، فهي موجودة بوجود موضوعها . هذا .
39 - قوله قدّس سرّه : « فارتفاع الضرورة الذي هو الإمكان ، هو في الأعيان »
لأنّ ظرف كلّ عدم إنّما هو ظرف الوجود المقابل له . فإذا كان وجود زيد وجودا خارجيّا ، فعدمه أيضا في الخارج . وإذا كان وجود الكلّيّ في الذهن ، فعدمه أيضا في الذهن .