تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وقد تبيّن ممّا تقدّم أنّ الإمكان معنى واحد مشترك 48 ، كمفهوم الوجود .

تنبيه :

[ أقسام الضرورة ] تنقسم الضرورة إلى ضرورة أزليّة 49 ، وهي كون المحمول ضروريّا للموضوع لذاته ، من دون أيّ قيد وشرط حتّى الوجود ؛ وتختصّ بما إذا كان ذات الموضوع وجودا قائما بنفسه 50 ،
شرح
وجود موصوفاتها ، ثمّ لعدم اتّصافها بكمالات هي مقابلات هذه الأوصاف يعتبر العقل عدم اتّصافها هذا وصفا لها ، وهذا معنى كون الاتّصاف بها في الخارج . 48 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الإمكان معنى واحد مشترك » يعني : أنّ الإمكان الذاتيّ وهو الذي يكون قسيما للوجوب والامتناع معنى واحد . فالإمكان في قولنا « الإنسان ممكن » و « الملك ممكن » و « الأرض ممكنة » وغيرها بمعنى واحد كما أنّ الوجود المحمول على الموضوعات المختلفة له معنى واحد . وهذا لا ينافي اشتراك الإمكان لفظا بين معان مختلفة - سبعة أو أكثر - يأتي ذكرها في التنبيه الثاني . 49 - قوله قدّس سرّه : « تنقسم الضرورة إلى ضرورة أزليّة » سيأتي هذا التقسيم بعينه مع زيادة في الضرورة الذاتيّة في آخر الفصل الثالث . قوله قدّس سرّه : « تنقسم الضرورة » لا يخفى عليك أوّلا : أنّ المقسم - كما ينادي بذلك تعبير المصنّف قدّس سرّه - هي الضرورة ، أعني المعنى الذي قد مرّ في صدر الفصل أنّه من المعاني البيّنة التي ترتسم في النفس ارتساما أوّليّا . وواضح أنّ ذلك المعنى أعمّ من الوجوب المصطلح ، إذ الوجوب المصطلح قسم من الضرورة الأزليّة ، وهي الضرورة الأزليّة التي يكون المحمول فيها الوجود . وثانيا : أنّ كلّا من الأقسام مصطلح خاصّ مباين لغيره . واشتراك الضرورة بمعناها اللغويّ بين جميع الأقسام لا ينافي كون كلّ منها مصطلحا خاصّا . وثالثا : أنّ الضرورة في الاصطلاح مشترك لفظيّ بينما الضرورة بالمعنى اللغويّ مشترك معنويّ بين جميع المعاني المصطلحة التي هي أقسامها . 50 - قوله قدّس سرّه : « وتختصّ بما إذا كان ذات الموضوع وجودا قائما بنفسه » لا ماهيّة ولا وجودا معلولا فاحترز بقوله « وجودا » عن الماهيّة وبقوله « قائما بنفسه » عن الوجود المعلول . فإنّ الماهيّة إنّما يجب له الوجود بحيثيّتين تقييديّة وتعليليّة فإنّها إذا كانت