كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا . 54
وإلى ضرورة وقتيّة 55 . ومرجعها إلى الضرورة الوصفيّة بوجه .
تنبيه آخر :
[ معاني أخر للإمكان ]
هذا الذي تقدّم من معنى الإمكان هو المبحوث عنه في هذه المباحث ، وهو إحدى الجهات الثلاث 56 التي لا يخلو عن واحدة منها شيء من القضايا .
شرح
فثبوت المحمول للوصف بما هو وصف بالضرورة الذاتيّة - لأنّ كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات - ولذات الموصوف بالضرورة الوصفيّة ، أعني أنّه ضروريّ له حين اتّصافه بالوصف . كما أنّه لمجموع الموصوف والوصف أيضا ضروريّ بالضرورة الذاتيّة . فتحرّك الأصابع ضروريّ للكتابة بالضرورة الذاتيّة ، وللإنسان بالضرورة الوصفيّة ، وللإنسان المقيّد بالكتابة بالضرورة الذاتيّة .
54 - قوله قدّس سرّه : « كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا »
أي : كلّ ذات ثبتت له الكتابة متحرّكة الأصابع . فالموضوع هو نفس الذات ، وتحرّك الأصابع ضروريّ له ما دام وصف الكتابة ثابتا له . فهي ضرورة وصفيّة .
وسيأتي في الفصل الثالث من المرحلة السابعة حكاية قول المنطقيّين : « إنّ القضيّة تنحلّ إلى عقدين : عقد الوضع ، ولا يعتبر فيه إلّا الذات ، وما فيه من الوصف عنوان مشير إلى الذات ، فحسب . و : عقد الحمل ، والمعتبر فيه الوصف فقط . » انتهى .
55 - قوله قدّس سرّه : « وإلى ضرورة وقتيّة »
كقولنا : كلّ قمر منخسف بالضرورة وقت حيلولة الأرض بينه وبين الشمس .
قوله قدّس سرّه : « وإلى ضرورة وقتيّة »
أقول وإلى ضرورة بشرط المحمول .
وكان عليه قدّس سرّه أن يذكره تمهيدا لما سيذكره بعد صفحة من الإمكان الاستقباليّ .
56 - قوله قدّس سرّه : « هو إحدى الجهات الثلاث »
أي : الموادّ الثلاث ، إذ الجهة هو الذي يفهم في القضيّة من كيفيّة النسبة ، سواء أكان من الموادّ الثلاث أم لم يكن ، كالإمكان العامّ والدوام وغيرهما .
وأمّا المادّة فهي كيفيّة النسبة في نفس الأمر ، التي لا تخلو عن إحدى الثلاث ، فكان الأولى التعبير بالموادّ بدل الجهات .