ممّا ليس بموجود 16 ، بحثا نافيا للشّك ، منتجا لليقين - فإنّ هذا النوع من البحث هو الذي يهدينا إلى نفس الأشياء الواقعيّة بما هي واقعيّة - وبتعبير آخر : بحثا نقتصر فيه على استعمال البرهان ؛ فإنّ القياس البرهانيّ هو المنتج للنتيجة اليقينيّة من بين الأقيسة ، كما أنّ اليقين هو الاعتقاد الكاشف عن وجه الواقع من بين الاعتقادات 17 . فإذا بحثنا هذا النوع من البحث
شرح
16 - قوله قدّس سرّه : « وتمييزها بخواصّ الموجوديّة المحصّلة ممّا ليس بموجود »
أي : تمييز الموجودات الحقيقيّة ممّا ليس بموجود حقيقيّ ، من الاعتباريّات والوهميّات .
فالإنسان وإن كان طالبا للحقائق والاعتباريّات ، ولكن شأن الفلسفة الأولى تمييز الحقائق عن غيرها من الاعتباريّات والوهميّات .
قوله قدّس سرّه : « المحصّلة » صفة للخواصّ ، أي الخواصّ التي حصّلناها للموجوديّة وعلمنا بها .
17 - قوله قدّس سرّه : « من بين الاعتقادات »
المراد بالاعتقاد هنا هو التصديق ، أعمّ من أن يكون جازما أم لا ، مطابقا للواقع أم لا ، ثابتا أم لا . هكذا في كشف المراد ص 128 . فهو على أقسام :
الأوّل : اليقين بالمعنى الأخصّ ، وهو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع لا عن تقليد .
الثاني : التقليد ، وهو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع لا عن دليل .
الثالث : الجهل المركّب ، وهو الاعتقاد الجازم غير المطابق للواقع .
الرابع : الظنّ الصادق ، وهو الاعتقاد غير الجازم المطابق للواقع .
الخامس : الظن الكاذب ، وهو الاعتقاد غير الجازم غير المطابق للواقع .
* وقد قسّم الشيخ في برهان الشفاء ( ص 257 ) الظنّ الصادق على قسمين لأنّ احتمال الخلاف قد يكون مع إمكان الخلاف ، وقد يكون مع عدم إمكانه فتصير الأقسام ستّة .