تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
أو منته إليه ، ليس وهما سرابيّا 12 . فلا يسعنا أن نرتاب في أنّ هناك وجودا ، ولا أن ننكر الواقعيّة مطلقا ؛ إلّا أن نكابر الحقّ 13 ، فننكره ، أو نبدي الشك فيه 14 ؛ وإن يكن شيء من ذلك فإنّما هو في اللفظ فحسب . فلا يزال الواحد منّا ، وكذلك كلّ موجود يعيش بالعلم والشعور ، يرى نفسه موجودا واقعيّا ذا آثار واقعيّة ، ولا يمسّ شيئا آخر غيره إلّا بما أنّ له نصيبا من الواقعيّة . غير أنّا كما لا نشكّ في ذلك لا نرتاب أيضا في أنّا ربما نخطىء ، فنحسب ما ليس بموجود موجودا ، أو بالعكس ؛ كما أنّ الإنسان الأوّليّ كان يثبت أشياء ويرى آراء ننكرها نحن اليوم ونرى ما يناقضها ، وأحد النظرين خطأ لا محالة ؛ وهناك أغلاط نبتلى بها كلّ يوم ، فنثبت الوجود لما ليس بموجود ، وننفيه عمّا هو موجود حقّا ، ثمّ ينكشف لنا أنّا أخطأنا في ما قضينا به . فمسّت الحاجة إلى البحث عن الأشياء الموجودة 15 ، وتمييزها بخواصّ الموجوديّة المحصّلة
شرح
وإلّا كانت مصادرة . 12 - قوله قدّس سرّه : « إلّا لأنّه عين خارجيّة وموجود واقعيّ أو منته إليه ليس وهما سرابيّا » يشير بذلك إلى أنّ ما يعدّ موجودا على ثلاثة أقسام : الأوّل : الحقايق والواقعيّات ، وهي الوجودات العينيّة الخارجيّة . الثاني : الاعتباريّات ، وهي ما ليس لها وجود عينيّ ، ولكن اعتبرها العقل أو العقلاء لترتيب آثار واقعيّة ، كالملكيّة والزوجيّة الاعتباريّتين . الثالث : الوهميّات ، وهي ما ليس لها وجود عينيّ ولم يعتبرها العقل أو العقلاء حتّى يترتّب عليها آثار واقعيّة ، كالاتّفاق والبخت وغيرهما . فالإنسان إنّما يطلب الخارجيّات لكونها ذوات آثار بأنفسها والاعتباريّات لانتهائها إلى آثار خارجيّة ، دون الوهميّات . 13 - قوله قدّس سرّه : « نكابر الحقّ » أي : نعانده ، كما في أقرب الموارد . 14 - قوله قدّس سرّه : « نبدي الشكّ فيه » قال في المعجم الوسيط : « أبدى الشيء وبه : أظهره » . 15 - قوله قدّس سرّه : « فمسّت الحاجة إلى البحث عن الأشياء الموجودة »