ولذلك بعينه ننعطف 19 في هذا النوع من البحث إلى البحث عن حال الموجود على وجه كلّيّ ، فنستعلم به أحوال الموجود المطلق بما أنّه كلّيّ . 20
ولمّا كان من المستحيل أن يتّصف الموجود بأحوال غير موجودة 21 ، انحصرت الأحوال
شرح
هذا مضافا إلى أنّ من الجزئيّات ما ليس بمتغيّر ، كالمجرّدات . فالدليل أخصّ من المدّعى .
ولعلّ كلام شيخنا المحقّق - دام ظلّه - في تعليقته على الكتاب حيث قال : « وعدم شمول البرهان للجزئيّات - على ما فيه من الكلام - » . ناظر إلى ما ذكرناه .
19 - قوله قدّس سرّه : « ولذلك بعينه ننعطف »
أي : لمّا كان البحث في هذا الفنّ عن الأشياء الموجودة - الموجود - وكان طريق البحث هو البرهان ، والبرهان لا يجري في الجزئيّ ، مضافا إلى أنّ البحث عن الجزئيّات خارج عن وسعنا ، تعيّن البحث في أن يكون بحثا عن حال الموجود على وجه كلّيّ ، لا بحثا عن الموجودات الجزئيّة .
قوله قدّس سرّه : « ننعطف » أي نميل . هكذا في أقرب الموارد ، والمعجم الوسيط ، ولاروس .
20 - قوله قدّس سرّه : « فنستعلم به أحوال الموجود المطلق بما أنّه كلّيّ »
عدّه الموجود المطلق ، موضوعا للفلسفة ، لا ينافي ما صرّح به غيره من أنّ موضوع الفلسفة هو مطلق الموجود لا الموجود المطلق ، وذلك لأنّ الموجود المطلق :
أ - قد يراد به الموجود بشرط الإطلاق أعني الموجود العينيّ الذي لا يحدّه حدّ ولا يقيّده قيد ، فلا يتركّب من وجود وعدم - على ما سيأتي بيانه في الفصل الثالث من المرحلة الأولى - فهو صرف الوجود . وهو الواجب سبحانه وتعالى .
ب - وقد يراد به الموجود لا بشرط وهي طبيعة الموجود المأخوذة على وجه كلّيّ من غير أن يقيّد بقيد . فيعمّ الموجود المطلق بالمعنى الأوّل وما يقابله من الوجودات المحدودة المقيّدة .
ومراده قدّس سرّه من الموجود المطلق هو المعنى الثاني . بينما أنّ ما أنكره غيره ونفى كونه موضوعا للفلسفة ، هو الموجود المطلق بالمعنى الأوّل .
قوله قدّس سرّه : « فنستعلم به أحوال الموجود المطلق بما أنّه كلّيّ . »
عبارته قدّس سرّه صريحة في أنّه أراد إطلاق الموجود - موضوع الفلسفة - وكلّيّته . وليس مراده قدّس سرّه إطلاق الأحوال التي هي محمولات الوجود وكلّيّتها . وذلك لأنّ الضمير في قوله قدّس سرّه : « بما أنّه كلّيّ » مذكّر ، فيمتنع رجوعه إلى الأحوال .
21 - قوله قدّس سرّه : « من المستحيل أن يتّصف الموجود بأحوال غير موجودة »