المذكورة 22 في أحكام تساوي الموجود من حيث هو موجود 23 ،
شرح
فإنّ اتّصاف الموجود بالعدم ، يستلزم كون الموجود - وهو مصداق للوجود - مصداقا للعدم أيضا . وهو التناقض المستحيل . وما يتراءى من اتّصاف الوجودات بالأعدام ، اتّصاف مجازيّ ، حقيقته عدم الاتّصاف بمقابلاتها من الأمور الوجوديّة . مثلا الاتّصاف بالعمى حقيقته عدم الاتّصاف بالبصر ، كما سيصرّح المصنّف قدّس سرّه بذلك في الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة .
22 - قوله قدّس سرّه : « انحصرت الأحوال المذكورة »
بيان الملازمة : أنّ تلك الأحوال إذا كانت موجودة ، لم تخرج عن دائرة الوجود ، حتّى تكون مباينة للوجود أو أعمّ منه . وإذا لم تخرج عن تلك الدائرة ، لم تخل : إمّا أن تكون مساوية للوجود أو أخصّ منه .
23 - قوله قدّس سرّه : « في أحكام تساوي الموجود من حيث هو موجود . . . أو تكون أحوالا هي أخصّ من الموجود المطلق لكنّها وما يقابلها جميعا تساوى الموجود المطلق »
تلويح إلى ما شيّد أساسه في تعليقته على الأسفار ج 1 ، ص 28 و 30 وحاصله :
أنّ الأعراض الذاتيّة التي هي محمولات مسائل العلم - وهي الأعراض التي لا تحتاج عروضها للموضوع إلى شيء يزيد على نفسه من حيثيّة تقييديّة - لا بدّ أن تكون مساوية للموضوع ، إذ لو كان المحمول أخصّ لم يكف في عروضه مجرّد وضع الموضوع ، بل احتاج عروضه إلى أن يتقيّد الموضوع بشيء يخصّصه ؛ ولو كان أعمّ كان القيد المخصّص للموضوع لغوا غير مؤثّر في عروض المحمول . وهو ظاهر .
ووجّه ذلك بأنّ :
الاقتصار في العلوم على البحث عن الأعراض الذاتيّة ، لا يبتني على مجرّد الاصطلاح والمواضعة ، بل هو مما يوجبه البحث البرهانيّ في العلوم البرهانيّة .
توضيح ذلك : أنّ البرهان إنّما يتألّف من مقدّمات يقينيّة - واليقين هو العلم بأنّ كذا كذا وأنّه لا يمكن أن لا يكون كذا - والمقدّمة اليقينيّة لا بدّ أن تكون ذاتيّ المحمول للموضوع ، أي بحيث يوضع المحمول بوضع الموضوع ويرفع برفعه مع قطع النظر عن ما عداه ؛ إذ لو رفع مع وضع الموضوع أو وضع مع رفعه لم يحصل يقين ، هذا خلف . وهذا هو الموجب لكون المحمول الذاتيّ مساويا لموضوعه .
هذا حاصل مرامه قدّس سرّه ، زيد في علوّ مقامه .
ولكن فيه أوّلا : أنّه لو صحّ ما ذكره ، من توقّف عروض المحمول الأخصّ على تقيّد الموضوع