أي : ألجأت الحاجة إلى . . . كما في أقرب الموارد ، والمعجم الوسيط ، ولاروس .
قوله قدّس سرّه : « فمسّت الحاجة إلى . . . . »
وزاد شيخنا المحقّق - دام ظلّه - في التعليقة غايتين أخريين ، هما :
1 - حلّ مسائل لا يتكفّل لحلّها غير علم ما بعد الطبيعة .
2 - معرفة مسائل هي مبادئ تصديقيّة لعلوم أخرى ، كبطلان الدور والتسلسل . هذا .
ويبدو أنّ الأولى أن يقال في وجه الحاجة إلى الفلسفة :
إنّ الأسئلة المطروحة حول الكون والوجود بوجه مطلق - هذه الأسئلة التي يتبلور في الإجابة عنها مفهومنا العامّ عن العالم ووجهة نظرنا في الكون ، مثل أنّه هل هناك شيء ؟ وإذا كان ، فهل هو واحد ، أو كثير ؟ وإذا كان كثيرا فهل هذه الكثرات مرتبط بعضها ببعض ارتباط التعلّق والعلّيّة ، أم لا ؟ وعلى تقدير ارتباطها كذلك ، فهل تنتهي سلسلة العلل والمعاليل إلى مبدء لا يكون متعلّق الوجود بغيره ؟ وهل الإنسان يفنى بالموت ، أو أنّ الموت انتقال من دار إلى دار آخر أوسع ؟ - أهمّ الأسئلة التي يواجهها كلّ متفكّر متفحّص وتبعثه فطرته الباحثة إلى حلّها ، والجواب عنها . والتفكّر حول هذه الأسئلة وأجوبتها - تلك الأجوبة التي لا يمكن العثور عليها إلّا بالعقل ، إذ لا مجال للحسّ والتجربة فيها - هو الذي يجعل حياة الإنسان حياة طيّبة إنسانيّة ويميّزها عن الحياة الحيوانيّة ، وأيضا ، هو الذي يشكّل الحجر الأساس لمنهجه طيلة حياته ، فإنّ المفهوم العامّ عن العالم ووجهة النظر إلى الكون أساس ضرورىّ لكلّ ايدئولوجيّ متين .
والحاصل : أنّ مفهومنا العامّ عن العالم ووجهة نظرنا في الكون ، هي القاعدة الأوّليّة لارتقاء حياتنا إلى حياة إنسانيّة . وسعادتنا مرتبطة إلى حدّ كبير بهذا المفهوم . والخطأ في فهمه قد يؤدّي بنا إلى الشقاء الأبديّ .
وقد روى الصدوق قدّس سرّه في الباب الخامس والستّين من كتاب التوحيد ص 438 وفي الباب الثاني عشر من كتاب عيون أخبار الرضا صلوات اللّه وسلامه عليه « انّه عليه السلام قال في تفسير قوله تعالى :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
: يعنى أعمى عن الحقائق الموجودة . » انتهى .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ العلم المتكفّل للإجابة على الأسئلة المذكورة إجابة يقينيّة هي الفلسفة الأولى ، فإنّها العلم الباحث عن الوجود بقول مطلق .