وقد أقاموا على ذلك حججا ، هي تنبيهات بناء على ضروريّة المسألة : 20
منها : أنّه لو جاز للموجود في زمان أن ينعدم زمانا ثمّ يوجد بعينه في زمان آخر ، لزم تخلّل العدم بين الشيء ونفسه ؛ وهو محال ؛ لاستلزامه وجود الشيء في زمانين بينهما عدم متخلّل . 21
ومنها : أنّه لو جاز إعادة الشيء بعينه بعد انعدامه ، جاز إيجاد ما يماثله من جميع الوجوه ابتداء ؛ وهو محال . أمّا الملازمة فلأنّ الشيء المعاد بعينه وما يماثله من جميع الوجوه مثلان 22 ،
شرح
طريق التعليم . » انتهى .
20 - قوله قدّس سرّه : « حججا هي تنبيهات بناء على ضروريّة المسألة »
الحجّة - ويسمّى الدليل أيضا - معلوم تصديقيّ موصل إلى مجهول تصديقيّ . فعلى هذا إن كان المطلوب مسألة مجهولة نظريّة أمكن أن يسمّى ما يؤتى به للوصول إليه حجّة . وأمّا إن كان المطلوب بديهيّا - كما في ما نحن فيه - فما يذكر من المعلوم التصديقيّ لا يكون إلّا تنبيها على ما هو معلوم قبله .
21 - قوله قدّس سرّه : « لاستلزامه وجود الشيء في زمانين بينهما عدم متخلّل »
وهو كثرة الواحد ، فإنّ الشيء المفروض واحد بمقتضى العينيّة ، وهو كثير بمقتضى تخلّل العدم . هذا على ما نستظهره .
أو هو تقدّم الشيء على نفسه بالزمان ، وهو محال كالدور الذي هو تقدّم الشيء على نفسه بالذات . على ما في الأسفار وشرح المنظومة والشرح المبسوط للمنظومة .
أو هو انقطاع للوجود وتعدّده المنافي للعينيّة والوحدة . فإنّه لا يتحقّق وحدة الوجود في الزمانيّات إلّا باتّصال امتداده المنبسط في وعاء الزمان . كما في التعليقة لشيخنا المحقّق - دام ظلّه -
ولا يخفى عليك : أنّ قوله قدّس سرّه : « لاستلزامه وجود الشيء » على جميع التفاسير المذكورة تعليل لبطلان اللازم وهو المناسب لنظم الكلام . ويمكن كونه بيانا للملازمة ولعلّه أنسب من جهة المعنى .
22 - قوله قدّس سرّه : « فلأنّ الشيء المعاد بعينه وما يماثله من جميع الوجوه مثلان »
لأنّهما عينان ، والعينان أخصّ من المثلين . فإنّ المثلين هما المشتركان في الماهيّة النوعيّة ، والعينان هما المشتركان من جميع الجهات ، فيصحّ في حقّها أن يقال : هما مثلان