الوجودان مثلا 6 واقعين في زمان واحد من غير تخلّل العدم بينهما ، أو منفصلين يتخلّل العدم بينهما . فالمحذور 7 - وهو لزوم العينيّة مع فرض الاثنينيّة - في الصورتين سواء .
والقول بأنّ الوجود الثاني متميّز من الأوّل 8 بأنّه مسبوق بالعدم بعد الوجود ، بخلاف الأوّل 9 ؛ وهذا كاف في تصحيح الاثنينيّة ، وغير مضرّ بالعينيّة ، لأنّه تميّز بعدم .
مردود 10 بأنّ العدم بطلان محض لا كثرة فيه ولا تميّز ؛ وليس فيه ذات متّصفة بالعدم
شرح
6 - قوله قدّس سرّه : « سواء كان الوجودان مثلا »
أتى بقوله مثلا لعدم انحصار التكرّر في الوجودين ، فإنّ تكرّر الوجود هو وجوده بأكثر من وجود واحد . سواء كانت وجودين أو أكثر .
7 - قوله قدّس سرّه : « فالمحذور »
أي : فإنّ المحذور . فالفاء للسببيّة .
8 - قوله قدّس سرّه : « والقول بأنّ الوجود الثاني متميّز من الأوّل »
لمّا كان المخالف في المسألة إنّما يدّعي جواز تكرّر الوجود بعد انعدامه ، وهو المعبّر عنه بإعادة المعدوم ، تصدّى للدفاع عنه . وأمّا تكرّر الوجود من غير تخلّل العدم فلمّا لم يخالف أحد في استحالته لم يكن هناك من يدافع عنه .
9 - قوله قدّس سرّه : « بخلاف الأوّل »
فإنّه وإن كان مسبوقا أيضا بالعدم ، فإنّه معلول وكلّ معلول مسبوق بالعدم ولو في مرتبة علّته ، إلّا أنّ العدم السابق عليه مطلق ، أي لا يكون عدما بعد الوجود . وبعبارة أخرى هو عدم أزليّ . فيتميّز الوجودان بأنّ الأوّل مسبوق بالعدم الأزليّ والثاني مسبوق بالعدم الحادث .
ولا يخفى : أنّه إنّما فسّرنا كلامه بذلك - مع أنّه يكفي في التميّز كون الثاني مسبوقا بالعدم بعد الوجود وعدم كون الأوّل كذلك - لدلالة ما ذكره في ردّه - من قوله قدّس سرّه : « مردود بأنّ العدم بطلان محض لا كثرة فيه ولا تميّز » - عليه . وقد فسّره شيخنا المحقّق - دام ظلّه - في التعليقة أيضا كذلك .
10 - قوله قدّس سرّه : « مردود »
كان الأولى ردّه قبل ذلك ، بأن الوجود الثاني المفروض لكونه ثانيا للأوّل لا بدّ أن يكون