وحكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد ، فلو جاز إيجاده بعينه ثانيا بنحو الإعادة جاز إيجاد مثله ابتداء . وأمّا استحالة اللازم ، فلاستلزام اجتماع المثلين في الوجود عدم التميّز بينهما وهما اثنان متمايزان .
ومنها : أنّ إعادة المعدوم بعينه توجب كون المعاد هو المبتدأ ؛ لأنّ فرض العينيّة يوجب كون المعاد هو المبتدأ ذاتا وفي جميع الخصوصيّات المشخّصة حتّى الزمان 23 ؛ فيعود المعاد مبتدء 24 ، وحيثيّة الإعادة عين حيثيّة الابتداء .
ومنها : أنّه لو جازت الإعادة لم يكن عدد العود بالغا حدّا معيّنا يقف عليه ، إذ لا فرق بين العودة الأولى والثانية والثالثة 25 وهكذا إلى ما لا نهاية له - كما لم يكن فرق بين المعاد والمبتدأ 26 - وتعيّن العدد 27 من لوازم وجود الشيء المتشخّص .
شرح
وحكم الأمثال في ما يجوز وفي ما لا يجوز واحد .
قوله قدّس سرّه : وما يماثله من جميع الوجوه
وهو الذي قلنا بلزوم جواز إيجاده ابتداء على فرض جواز الإعادة .
23 - قوله قدّس سرّه : « وفي جميع الخصوصيّات المشخّصة حتّى الزمان »
لمّا كان قدّس سرّه في مقام حكاية ما استدلّ به جمهور الفلاسفة على امتناع إعادة المعدوم ، وهم قائلون بأنّ التشخّص بالأعراض لا بالوجود ، فأتى بالاستدلال على منهجهم . وإلّا فالحقّ عنده قدّس سرّه كما صرّح به في الفصل الثالث من المرحلة الخامسة أنّ التشخّص إنّما هو بالوجود .
24 - قوله قدّس سرّه : « فيعود المعاد مبتدء »
وهو خلف ، إذ لم يتحقّق الإعادة .
25 - قوله قدّس سرّه : « إذ لا فرق بين العودة الأولى والثانية والثالثة »
وذلك لمكان العينيّة ، فإنّ المعاد بالعودة الأولى هو الشيء نفسه ، والمعاد بالعودة الثانية أيضا هو الشيء نفسه . وهكذا . فلا يتغيّر الواقع ولا يختلف باختلاف عدد العودات . وبعبارة أخرى :
العينيّة تقتضى أن لا يكون هناك إلّا معاد واحد أيّا مّا كانت عدد العودات . فلا يكون عدد العودات متعيّنا في نفس الأمر ، هل هي اثنتان أم ثلاث ، أم . . . ؟
26 - قوله قدّس سرّه : « كما لم يكن فرق بين المعاد والمبتدء »
كما تبيّن في الدليل السابق . فالجملة معترضة لا دخل لها في هذا الدليل .
27 - قوله قدّس سرّه : « وتعيّن العدد »