وذهب جمع من المتكلّمين - نظرا إلى أنّ المعاد الذي نطقت به الشرائع الحقّة إعادة للمعدوم - إلى جواز الإعادة . واستدلّوا عليه بأنّه لو امتنعت إعادة المعدوم بعينه لكان ذلك إمّا لماهيّته ، أو لأمر لازم لماهيّته 28 ، ولو كان كذلك لم يوجد ابتداء ؛ أو لأمر مفارق ، فيزول الامتناع بزواله .
وردّ بأنّ الامتناع لأمر لازم لوجوده 29 ، لا لماهيّته . وأمّا ما نطقت به الشرائع الحقّة ، فالحشر والمعاد انتقال من نشأة إلى نشأة أخرى 30 ، وليس إيجادا بعد الإعدام .
شرح
أي : العدد الأصليّ ، كما هو الظاهر ، لا الترتيبيّ .
ثمّ لا يخفى : أنّ المراد من العدد هنا ما يدخل تحت العدّ فيشمل الواحد فما فوقه ، لا العدد المصطلح ، وهو الكمّ المنفصل الذي لا يشمل الواحد ، حيث إنّ الكمّ يقبل الانقسام والواحد لا يقبله ، ولذا عرّفوا العدد بما يحصل من تكرّر الواحد .
28 - قوله قدّس سرّه : « لكان ذلك إمّا لماهيّته ، أو لأمر لازم لماهيّته »
يعنون أنّ منشأ الامتناع إمّا نفس الماهيّة وذاته ، أو عرضيّ من عرضيّاته . والعرضيّ إمّا لازم أو مفارق ، فههنا ثلاثة فروض .
29 - قوله قدّس سرّه : « وردّ بأنّ الامتناع لأمر لازم لوجوده »
وهو التشخّص ، كما مرّ في أوّل الفصل . فالوجود لكونه مستلزما للتشخّص - وهو امتناع الصدق على كثيرين - يستحيل أن يتكرّر .
فلو أعيد بنفسه ، لكان المعاد غير المبتدء ، في حين إنّ المفروض هو أنّه عينه ، وأنّه هو هو .
فيلزم كثرة الواحد . كما مرّ في صدر الفصل .
قوله قدّس سرّه : « لأمر لازم لوجوده »
والوجود وإن كان عرضيّا مفارقا للماهيّة إلّا أنّ الحكم لمّا كان لازما لنفس هذا العرضيّ لا للماهيّة بسببه لا يصدق قولهم : فيزول الامتناع بزواله . وبعبارة أخرى الممتنع إعادة وجود الماهيّة بعينه ، فإذا تحقّق الوجود امتنع إعادته وتكرّره . ولا دخل للماهيّة في هذا الحكم أصلا .
ولذا يجري الحكم في الوجود الذي لا ماهيّة له أيضا .
30 - قوله قدّس سرّه : « انتقال من نشأة إلى أخرى »
فإنّ صورة الإنسان الّتي بها شيئيّته ويعبّر عنها ب « أنا » ، وهي النفس ، تبقى بعينها بعد الموت وتلاشي البدن . وتغيّر البدن لا يكون بدعا من الأمر ، فإنّه لم يزل في تغيّر وحركة ، منذ كان