تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
يا حقها وجود بعد ارتفاع وصفه 11 ؛ فقد تقدّم 12 أنّ ذلك كلّه اعتبار عقليّ بمعونة الوهم الذي يضيف العدم إلى الملكة 13 ، فيتعدّد العدم ويتكثّر بتكثّر الملكات . وحقيقة كون الشيء مسبوق الوجود بعدم وملحوق الوجود به - وبالجملة إحاطة العدم به من قبل ومن بعد - اختصاص وجوده بظرف من ظروف الواقع وقصوره عن الانبساط على سائر الظروف من الأعيان ؛ لا أنّ للشيء وجودا واقعا 14 في ظرف من ظروف الواقع ، وللعدم تقرّر واقع منبسط على سائر الظروف ، ربما ورد على الوجود فدفعه عن مستقرّه واستقرّ هو فيه ، فإنّ فيه إعطاء الأصالة للعدم واجتماع النقيضين . والحاصل أنّ تميّز الوجود الثاني تميّز وهميّ لا يوجب تميّزا حقيقيّا . ولو أوجب ذلك 15 أوجب البينونة بين الوجودين وبطلت العينيّة .
شرح
متميّزا عنه مغايرا له ، ولكونه نفس الأوّل لا بدّ أن لا يكون مغايرا له . فالمحذور هو لزوم العينيّة مع فرض الاثنينيّة باق بحاله . 11 - قوله قدّس سرّه : « يلحقها وجود بعد ارتفاع وصفه » أي : بعد ارتفاع وصف العدم ، وبعبارة أخرى : أي بعد ارتفاع وصفه الّذي هو العدم . فالإضافة بيانيّة . ولا يخفى أنّه كان الأولى تأنيث الضمير حتّى يرجع إلى « ذات » . 12 - قوله قدّس سرّه : « فقد تقدّم » تقدّم في الفصل السابق . 13 - قوله قدّس سرّه : « بمعونة الوهم الذي يضيف العدم إلى الملكة » أو يقيّده بقيد يضيّقه . كما مرّ في الفصل السابق . وما نحن فيه من هذا القبيل حيث إنّ أوّل الوجودين مسبوق بعدم أزليّ ، وثانيهما مسبوق بعدم حادث . ولكنّ العدمين إنّما يتميّزان بذلك تميّزا وهميّا ، وتميّز الوجودين بالعدمين لا يزيد على تميّز العدمين أنفسهما ، فهو أيضا لا يكون إلّا وهميّا . 14 - قوله قدّس سرّه : « وجودا واقعا » في بعض النسخ : « واقعيّا » . والصحيح ما أثبتناه . كما في الطبعة الأولى . 15 - قوله قدّس سرّه : « ولو أوجب ذلك » جواب آخر ، على فرض غضّ النظر عن الجواب الأوّل ، وتسليم حصول التميّز بالأعدام .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 112 | السيد محمدحسين الطباطبائي