والقول بأنّه لم لا يجوز أن يوجد الموجد شيئا ثمّ يعدم 16 ، وله بشخصه صورة علميّة عنده أو عند بعض المبادى العالية 17 ، ثمّ يوجد ثانيا على ما علم ، فيستحفظ الوحدة والعينيّة بين الوجودين بالصورة العلميّة ؟ 18
يدفعه أنّ الوجود الثاني كيفما فرض وجود بعد وجود ، وغيريّته وبينونته للوجود الأوّل بما أنّه بعده ضروريّ ، ولا تجتمع العينيّة والغيريّة البتّة .
وهذا الذي تقرّر ، من استحالة تكرّر الوجود لشيء مع تخلّل العدم ، هو المراد بقولهم : « إنّ إعادة المعدوم بعينه ممتنع » . وقد عدّ الشيخ امتناع إعادة المعدوم بعينه ضروريّا . 19
شرح
16 - قوله قدّس سرّه : « والقول بأنّه لم لا يجوز أن يوجد الموجد شيئا ثمّ يعدم »
يظهر منه أنّه تخيّل أنّ الممتنع عندهم في إعادة المعدوم إنّما هو صدوره عن الفاعل لكونه خارجا عن قدرته وهي في نفسها ممكنة ، وتخيّل أنّ منشأ عجز الفاعل عنه وخروجه عن قدرته إنّما هو عدم وجود مثال للمعدوم حتّى يوجده على طبقه .
وبعبارة أخرى : تخيّل أنّ امتناع الإعادة إنّما هو لعدم وجود الشرط - وهو وجود مثال يحتذى - مع وجود المقتضي لها وإمكانها في ذاتها .
17 - قوله قدّس سرّه : « وله بشخصه صورة علميّة عنده أو عند بعض المبادى العالية »
أتى ب « أو » التي للترديد ، لأنّ علمه تعالى عند بعضهم صورة قائمة بذاته وعند بعض آخر منهم خارج عن ذاته قائم ببعض . المبادى العالية ، كالعقل الأوّل .
18 - قوله قدّس سرّه : « فيستحفظ الوحدة والعينيّة بين الوجودين بالصورة العلميّة »
الظاهر أنّ هذا القائل تخيّل أنّ امتناع إعادة المعدوم إنّما هو من جهة عدم تمكّن الموجد من إيجاد ما هو عين الأوّل بعد انعدامه .
وذلك لأنّ الأوّل صار باطلا . فليس هناك شيء يلاحظه الموجود ويخلق ما هو عينه .
فتصدّى لإثبات التمكّن .
ولعلّ منشاء تخيّله تعبيرهم بالإعادة دون العود أو تفريع الشيخ امتناع إعادة المعدوم على بطلان شيئيّة المعدوم .
19 - قوله قدّس سرّه : « وقد عدّ الشيخ امتناع إعادة المعدوم بعينه ضروريّا »
قال في ذيل الفصل الخامس من المقالة الأولى من إلهيّات الشفاء :
« على أنّ العقل يدفع هذا دفعا لا يحتاج فيه إلى بيان . وكلّ ما يقال فيه فهو خروج عن