والهويّة العينيّة 3 تأبى بذاته الصدق على كثيرين ، وهو التشخّص ، فالشخصيّة للوجود بذاته 4 . فلو فرض لموجود وجودان ، كانت هويّته العينيّة الواحدة كثيرة وهي واحدة ؛ هذا محال .
وبمثل البيان يتبيّن استحالة وجود مثلين من جميع الجهات 5 ؛ لأنّ لازم فرض مثلين اثنين ، التمايز بينهما بالضرورة ، ولازم فرض التماثل من كلّ جهة ، عدم التمايز بينهما ، وفي ذلك اجتماع النقيضين ؛ هذا محال .
وبالجملة ! من الممتنع أن يوجد موجود واحد بأكثر من وجود واحد ، سواء كان
شرح
أي : ما به هو هو
3 - قوله قدّس سرّه : « والهويّة العينيّة »
أي : الهويّة العينيّة المذكورة وهو الوجود . فاللام للعهد الذكريّ .
4 - قوله قدّس سرّه : « فالشخصيّة للوجود بذاته »
أي : فإنّ الشخصيّة للوجود . فالفاء للسببيّة .
5 - قوله قدّس سرّه : « وبمثل البيان يتبيّن استحالة وجود مثلين من جميع الجهات »
هذه القاعدة غير قاعدة استحالة تكرّر الوجود ، وإن كانت العلة في امتناعهما واحدة وهي امتناع وحدة الكثير .
وبعبارة أخرى : المحذور وهو لزوم العينيّة مع فرض الاثنينيّة فيهما واحد . ولكنّهما قاعدتان لكلّ منهما موضوعه الخاصّ .
كما أن كلتا القاعدتين غير قاعدة امتناع اجتماع المثلين ، وإن كان جميعها مشتركة في محذور واحد هو لزوم التناقض بالتأدية إلى وجود التمايز وعدمه .
وقد صرّح قدّس سرّه في الفصل الخامس من المرحلة السابعة بأنّ العلّة في امتناع اجتماع المثلين هي استحالة تكرّر الوجود .
قوله قدّس سرّه : « استحالة مثلين من جميع الجهات »
المثلان هما المشاركان في الماهيّة النوعيّة - وقد مرّ في الفصل الثاني - فهما يتّحدان في الذات والذاتيّات ، وإن كانا مختلفين في ما سوى ذلك وهي العرضيّات . ومن العرضيّات الوجود .
ووجود مثلين من جميع الجهات هو بأن يشتركا في جميع العرضيّات كما يشتركان في الماهيّة النوعيّة . ويستلزم ذلك كونها ذا وجود واحد وهما اثنان .