ثبوتا مفروضا يرفعه العدم المضاف رفع النقيض للنقيض ، يقابله العدم المضاف .
وبمثل ذلك يندفع ما أورد على قولهم : « المعدوم المطلق 19 لا يخبر عنه » ، من أنّ القضيّة 20 تناقض نفسها ، فإنّها تدلّ على عدم الإخبار عن المعدوم المطلق ، وهذا بعينه خبر عنه 21 .
ويندفع 22 بأنّ المعدوم المطلق بما أنّه بطلان محض في الواقع لا خبر عنه ، وبما أنّ لمفهومه
شرح
ويدلّ على ما ذكرنا ما حكاه عن صدر المتألّهين قدّس سرّه من قوله : « وبما أنّ للعدم المضاف إليه ثبوتا مفروضا . . . »
وبهذا يتّضح أنّ عدم العدم نوع من عدم الوجود ، أعني الوجود المطلق الأعمّ من الحقيقيّ والاعتباريّ ، ومقابل للوجود - الوجود الاعتباريّ - فلا إشكال .
19 - قوله قدّس سرّه : « المعدوم المطلق »
أي : ما لا وجود له أصلا ، لا في الذهن ولا في الخارج .
20 - قوله قدّس سرّه : « من أنّ القضيّة »
في بعض النسخ : « بأنّ القضيّة » . والصحيح ما أثبتناه . لأنّه بيان « ما » في قوله : « ما أورد » .
21 - قوله قدّس سرّه : « وهذا بعينه خبر عنه »
أي : هذا المدلول بعينه خبر عنه . فالمشار إليه بقوله : « هذا » هو المدلول المستفاد من قوله قدّس سرّه : « تدلّ على عدم الإخبار عن المعدوم المطلق » .
ويمكن أن يكون إشارة إلى « عدم الإخبار عن المعدوم المطلق » . الّذي هو مصداق المدلول .
22 - قوله قدّس سرّه : « ويندفع »
لا يخفى : أنّه لا يرتفع المناقضة بما ذكره . وذلك لأنّ قوله : « المعدوم المطلق بما أنّه بطلان محض في الواقع لا خبر عنه » كقوله : « المعدوم المطلق بالحمل الشائع لا يخبر عنه » إخبار عن المعدوم المطلق في نفس الزمان الذي يحكم بأنّه « لا خبر عنه » أو « لا يخبر عنه » . كما أنّ في قوله : « وبما أنّ لمفهومه ثبوتا مّا ذهنيّا يخبر عنه بأنّه لا يخبر عنه » وكذا في قوله : « المعدوم المطلق بالحمل الأوّليّ يخبر عنه بأنّه لا يخبر عنه » مناقضة واضحة بين قوله : « يخبر عنه » وقوله :
« لا يخبر عنه » . هذا .
ويبدو أنّ من اللازم أن نلاحظ أوّلا أنّه ما هي علّة عدم إمكان الإخبار عن المعدوم المطلق ، ثمّ نتأمّل مدى دلالتها .
فنقول : استدلّ على ذلك - كما صرّح قدّس سرّه به في بداية الحكمة ، وسيشير إليه أيضا في الفصل الثامن من المرحلة الرابعة من هذا الكتاب - بأنّه إنّما يخبر عن شيء بشيء ، والعدم لا شيئية له .