ثبوتا مّا ذهنيّا يخبر عنه بأنّه لا يخبر عنه ، فالجهتان مختلفتان . وبتعبير آخر : المعدوم المطلق بالحمل الشائع لا يخبر عنه 23 ، وبالحمل الأوّليّ يخبر عنه بأنه لا يخبر عنه .
وبمثل ما تقدّم أيضا يندفع الشبهة عن عدّة من القضايا 24 توهم التناقض ؛ كقولنا : الجزئيّ
شرح
ويؤيّده ما جاء في تعريف الوجود من أنّه هو ما يمكن أن يخبر عنه . فإنّ الإخبار الذي يكون من خواصّ الوجود إنّما هو الإخبار بهذا المعنى ، وإلّا فالعدم أيضا يمكن أن يخبر عنه بأنّه عدم وأنّه ليس بموجود وليس بعالم . وهكذا .
إذا عرفت هذا فنقول : لعلّ أوّل من تنبّه لهذه المسألة أعني عدم إمكان الإخبار عن المعدوم المطلق استعمل الإخبار بالمعنى الثاني ، ثمّ جاء بعده الآخرون فتوهّموا المعنى الأوّل ، وأشكل عليهم الأمر فتصدّوا لحلّه .
23 - قوله قدّس سرّه : « المعدوم المطلق بالحمل الشائع لا يخبر عنه »
إذا حكم بحكم على موضوع فإمّا أن يراد من الموضوع مفهومه ، كقولنا : الإنسان كلّيّ ، وإمّا أن يراد منه مصداقه ، أي يكون المفهوم عنوانا حاكيا للمصداق ، كقولنا : الإنسان متحيّز أو كاتب :
فللدلالة على أخذ الموضوع على النّحو الأوّل يقيّدونه بقولهم « بالحمل الأوّليّ » فيقال مثلا :
الإنسان بالحمل الأوّليّ كلّيّ ، أي مفهوم الإنسان كلّيّ . كما أنّ للدلالة على أخذه على النحو الثاني يقيّدونه بقولهم : « بالحمل الشايع » فيقال مثلا : الإنسان بالحمل الشائع كاتب . أي مصداق الإنسان كاتب .
فالمراد من المعدوم المطلق بالحمل الشائع ، مصداق المعدوم المطلق . كما أنّ المراد من المعدوم المطلق بالحمل الأوّليّ ، مفهوم المعدوم المطلق .
وممّا ذكر يظهر :
أوّلا : أنّ القيدين المذكورين مشتركان لفظا بين ما يكون قيدا للموضوع ويبيّن حال ما حكم عليه أنّه المفهوم أو المصداق . وبين ما يكون قيدا للقضيّة ويبيّن كيفيّة الحمل وأنّ اتّحاد المحمول بالموضوع هل هو اتّحاد ما هويّ ومفهوميّ أو اتّحاد مصداقيّ .
وثانيا : أنّه قدّس سرّه حاول دفع التناقض بين القضيّتين - « المعدوم المطلق لا يخبر عنه » و « المعدوم المطلق يخبر عنه » - باختلاف الموضوع وأنّ الموضوع في إحدى القضيّتين مفهوم الموضوع وفي الأخرى مصداقه .
24 - قوله قدّس سرّه : « وبمثل ما تقدّم أيضا يندفع الشبهة عن عدّة من القضايا »
لا يخفى عليك : أنّ الذي هو مثل ما تقدّم ليس إلّا قولنا : اجتماع النقيضين ممتنع وهو