والعدم الزمانيّ 10 ، والعدم الأزليّ 11 . ففي جميع ذلك يتصوّر مفهوم العدم ، ويفرض له مصداق على حدّ سائر المفاهيم 12 ، ثمّ يقيّد المفهوم ، فيتميّز المصداق ؛ ثمّ يحكم على المصداق
شرح
ويسمّى العدم المجامع ، وهو عدم الشئ في حدّ ذاته ، وهذا العدم هو الذي يتّصف به الممكن ، لأنّه في حدّ ذاته معدوم بالحمل الشائع . ولمّا كان هذا العدم ذاتيّا له فهو مجامع لوجوده بعد استناده إلى العلّة ، فجميع الممكنات الموجودة لها الوجود بعلل خارجة ، وليس لها في حدّ ذاتها إلّا العدم . فالعدم الذاتيّ صفة لكلّ ممكن موجود ، حيث إنّه معدوم في ذاته موجود بعلّته .
ويقابل العدم الذاتيّ العدم الغيريّ ، ويسمّى العدم المقابل ، وهو عدم الممكن بانعدام علّته ، ومن الواضح أنّه عدم لا يجامع الوجود فراجع الفصل الثالث من المرحلة التاسعة من بداية الحكمة .
فالعدم الذاتيّ يتميّز بتقيّده بالذاتيّ عن العدم الغيريّ .
10 - قوله قدّس سرّه : « والعدم الزمانيّ »
وهو عدم الشيء في زمان ، بأن يكون هناك زمان يكون فيه الشيء معدوما . ويقابله العدم غير الزمانيّ ، وهو انعدام الشيء لا في زمان ، كالعدم الذي لعالم المادّة قبل وجوده .
فالعدم الزمانيّ يتميّز بتقيّده بالزمانيّ عن العدم غير الزمانيّ .
11 - قوله قدّس سرّه : « والعدم الأزليّ »
وهو العدم الّذي لا أوّل له ، كما في كلّ معدوم لم يوجد أصلا .
ويقابله العدم الحادث وهو العدم الذي له أوّل ، كما في كلّ شيء عدم بعد الوجود . فالعدم الأزليّ يتميّز لتقيّده بقيد الأزليّ عن العدم الحادث .
12 - قوله قدّس سرّه : « يتصوّر مفهوم العدم ويفرض له مصداق على حدّ سائر المفاهيم »
أي : يتصوّر مفهوم العدم مطلقا أي مفهوم العدم من غير أن يضاف أو يقيّد بشيء ، ويفرض له مصداق . فيكون ذلك المصداق مصداقا لمفهوم العدم المطلق ، أي مصداقا لمفهوم العدم المجرّد من كلّ من الإضافة أو التقييد فيعمّ كلّ عدم . فالإطلاق هنا قيد لمفهوم العدم ، أي للعدم بالحمل الأوّليّ فهو غير العدم المطلق الذي يراد به أن لا يكون هناك شيء أصلا من الواجب والممكن ، حيث إنّ الإطلاق فيه قيد للعدم بالحمل الشائع أعني مصداق العدم . ويقصد من الإطلاق انبساط العدم على جميع ما يفرض من الظروف بأن لا يبقى هناك ظرف للوجود .
والعدم المطلق بالمعنى الثاني هو الذي يعدّ من المحالات الذاتيّة - راجع الأسفار ، ج 1 ، ص 179