تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ولا يخفى عليك : أنّ هذا البرهان إنّما يجرى في الإخبار الإيجابيّ على وجه الحمل الشائع فقط . فإنّا إذا التفتنا إلى أنّ السلب في القضيّة السالبة متوجّه إلى المحمول ، وإلى أنّ السالبة تصدق بانتفاء الموضوع أيضا ، علمنا أنّ الإخبار السلبيّ يجوز أن يكون إخبارا عن المعدوم ، كما يجوز أن يكون إخبارا عن الموجود . وبعبارة أخرى : الإخبار السلبيّ ليس إخبارا عن شيء بشيء . بل إنّما هو إخبار إمّا عن شيء بلا شيء أو عن لا شيء بلا شيء . والحمل الأوّليّ أيضا ليس إخبارا عن شيء بشيء . بل إنّما هو إخبار عن كون الموضوع هو نفسه ؛ سواء كان الموضوع شيئا ، أي أمرا وجوديّا ، كما نقول : « الإنسان إنسان ؛ أو لا شيئا ، كما تقول : العدم عدم . إذا تبيّن ذلك ، نقول : قولنا : « المعدوم المطلق لا يخبر عنه » إخبار سلبيّ ، ولا يناقض قولنا « لا يخبر عنه » بعد ما كان الإخبار المنفيّ هو الإخبار الإيجابيّ على وجه الحمل الشائع . ويشهد لما ذكرنا : أنّه يصحّ سلب كلّ وجود وكلّ كمال وجوديّ عن المعدوم المطلق ، كأن تقول : المعدوم المطلق ليس بموجود ، وليس بحيّ وليس بعالم ، وليس بقادر ، وليس بشيء . كما أنّه يمكن حمله على نفسه بالحمل الأوّليّ فيقال : المعدوم المطلق معدوم مطلق . وقد عثرت بعد ذلك على كلام من الشيخ في إلهيّات الشفاء ، ص 295 ، يؤيّد ما ذكرنا حيث قال : « والمعدوم المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب » وقال المحقّق النراقيّ قدّس سرّه في شرحه : « إشارة إلى دفع سؤال هو أنّ قوله : « لم يكن عنه خبر ولم يكن معلوما » إخبار عن المعدوم المطلق بعدم الخبر والعلم ، وقد سبق : « أنّه لا يخبر عنه ولا يعلم » انتهى . وحاصل الدفع أنّ المراد ما سبق أنّ المعدوم المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب ، وهذا القول قضيّة سالبة وليست معدولة حكم فيها على المعدوم بعدم الخبر والعلم . ( شرح الإلهيّات ، من الشفاء ، ص 249 ) . ولا يخفى : أنّ الأولى أن يقال بدل الجملة الأخيرة : وليست معدولة حمل فيها عدم الخبر والعلم على المعدوم المطلق . وذلك لأنّ الذي ليس موجودا في السالبة هو الحمل دون الحكم . إذ يحكم فيها بعدم وجود المحمول للموضوع . هذا وبعد ذلك كلّه يبدو أنّ الإخبار في مصطلحاتهم مشترك بين معنيين : الأوّل : كلّ ما كان مفاد القضيّة والخبر سواء كانت القضيّة موجبة ، أم سالبة ، وسواء كان الحمل فيها أوّليّا أو شائعا . وهذا المعنى هو المقابل للإنشاء الثاني : مفاد القضيّة الموجبة التي يكون الحمل فيها شائعا .