تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
لا يجتمعان البتّة 16 . وجه الاندفاع - كما أفاده صدر المتألّهين ( ره ) 17 - أنّ الجهة مختلفة ؛ فعدم العدم ، بما أنّه مفهوم أخصّ من مطلق العدم مأخوذ فيه العدم 18 ، نوع من العدم ؛ وبما أنّ للعدم المضاف اليه
شرح
16 - قوله قدّس سرّه : « والنوعيّة والتقابل لا يجتمعان البتّة » فإنّ نوع الشيء هو الشيء ، لضرورة تحقّق المقسم في كلّ من الأقسام وحمله عليه . كالحيوان يحمل على الإنسان ، والوجود يحمل على واجب الوجود . وأمّا متقابل الشيء فهو غيره غيريّة ذاتيّة ، ولا يمكن حمله عليه . والهوهويّة والغيريّة الذاتيّة لا تجتمعان . 17 - قوله قدّس سرّه : « كما أفاده صدر المتألهين قدّس سرّه » حيث قال في الأسفار ، ج 1 ، ص 353 : « فموضوع النوعيّة والتقابل مختلف . كيف ! والنوعيّة من أحوال المعقول بما هو معقول ؟ ! لأنّه كسائر المعاني المنطقيّة من ثواني المعقولات والتقابل من الأحوال الخارجيّة للأشياء . لأنّ المتقابلين مما يجتمعان في الذهن . » أقول : قد مرّ في بعض تعاليقنا آنفا أنّ العدم لا يمكن أن يكون نوعا بشيء من معنييه المصطلح عليهما في المنطق . فلعلّه عدّه نوعا بنوع من التوسّع . 18 - قوله قدّس سرّه : « بما أنّه مفهوم أخصّ من مطلق العدم مأخوذ فيه العدم » فموضوع النوعيّة هو مفهوم عدم العدم . وموضوع التقابل هو مصداق عدم العدم ، ذلك المصداق المفروض . هذا . ولكن يبدو أنّ موضوع النوعيّة ليس هو مفهوم عدم العدم . فإنّه قد مرّ أنّ النوع هيهنا بمعنى القسم ، والذي هو من أقسام العدم هو عدم العدم بما له من المصداق ، لا نفس المفهوم . والذي ينبغي أن يقال : أنّ العدم هو ما يقابل الوجود ، فلا ينقسم إلى عدم الوجود وعدم العدم . بل إنّه بعد ما يعتبر العقل للعدم وجودا ، يصير العدم أيضا من الوجود . فعدمه أيضا عدم للوجود ، لكنّه عدم للوجود الاعتباريّ ، وعدم الوجود عدم للوجود الحقيقيّ . فالمراد بالوجود المضاف إليه هو الوجود المطلق الأعمّ من الحقيقيّ والاعتباريّ ، وبذلك ينقسم العدم المضاف إلى هذا الوجود إلى ما هو عدم للوجود الحقيقيّ ، وما هو عدم للوجود الاعتباريّ ، ويعبّر عن هذا بعدم العدم .