جزئيّ ، وهو بعينه كلّيّ يصدق على كثيرين ؛ وقولنا : اجتماع النقيضين ممتنع ، وهو بعينه ممكن موجود في الذهن ؛ وقولنا : الشيء إمّا ثابت في الذهن أو لا ثابت فيه ، واللاثابت في الذهن 25 ثابت فيه ، لأنه معقول موجود بوجود ذهنيّ .
فالجزئيّ جزئيّ بالحمل الأوّليّ 26 ، كلّيّ صادق على كثيرين بالحمل الشائع ؛ واجتماع
شرح
بعينه ممكن موجود في الذهن . حيث إنّ الموضوع للإمكان مفهوم اجتماع النقيضين ، ويعبّر عنه باجتماع النقيضين بالحمل الأوّليّ والموضوع للامتناع مصداقه ، أي اجتماع النقيضين بالحمل الشائع .
وهذا كما أنّ موضوع النوعيّة كان هو مفهوم عدم العدم ، وموضوع التقابل هو مصداقه . وكما كان موضوع عدم الإخبار هو المعدوم المطلق بالحمل الشائع وموضوع الإخبار هو المعدوم المطلق بالحمل الأوّليّ .
فالتهافت ارتفع فيها باختلاف الموضوع .
وأمّا المثالان الآخران فقد رفع التهافت الذي يتراءى فيها باختلاف الحمل ، على ما سيأتي في بيانه .
نعم يمكن رفع التهافت المذكور فيها أيضا باختلاف الموضوع فإنّ الجزئيّ بالحمل الشايع جزئيّ والجزئيّ بالحمل الأوّليّ كلّيّ . وكذا اللاثابت في الذهن بالحمل الشائع لا ثابت في الذهن واللاثابت في الذهن بالحمل الأوّليّ ثابت فيه . فليته رفع الإشكال فيها بهذا البيان حتّى يتمّ قوله قدّس سرّه : « وبمثل ما تقدّم . . . » .
25 - قوله قدّس سرّه : « اللاثابت في الذهن »
أي : اللاموجود في الذهن . وهو الذي ليس موجودا في الذهن سواء أكان موجودا في الخارج أم معدوما فيه أيضا .
26 - قوله قدّس سرّه : « فالجزئيّ جزئيّ بالحمل الأوّليّ »
الفاء للسببيّة . أي فإنّ الجزئيّ جزئيّ . . . والجملة تعليل لقوله قدّس سرّه : « وبمثل ما تقدّم أيضا تندفع الشبهة » .
قوله قدّس سرّه : « فالجزئيّ جزئيّ بالحمل الأوّليّ ، كلّيّ صادق على كثيرين »
ظاهره رفع التناقض باختلاف الحمل مع وحدة الموضوع في القضيتين بأن يكون الموضوع في القضيتين هو الجزئيّ بالحمل الأوّليّ ، أي مفهوم الجزئيّ ، فمفهوم الجزئيّ جزئيّ ، أي هو نفسه بالحمل الأوّليّ . وهذا المفهوم بعينه كلّيّ أي من مصاديق الكلّيّ بالحمل الشائع . فإنّ مفاد