- على ما له من الثبوت المفروض - بما يقتضيه من الحكم ، كاعتبار عدم العدم قبال العدم 13 ، نظير اعتبار العدم المقابل للوجود قبال الوجود .
وبذلك 14 يندفع الإشكال في اعتبار عدم العدم ، بأنّ العدم المضاف إلى العدم نوع من العدم 15 ؛ وهو ، بما أنّه رافع للعدم المضاف إليه ، يقابله تقابل التناقض . والنوعيّة والتقابل
شرح
فإنّه مساوق لعدم الممكن والواجب بذاته ، وعدم الواجب بذاته محال بذات ، وإلّا لم يكن وجود الواجب بذاته واجبا بالذات .
قوله قدّس سرّه : « ويفرض له مصداق »
حيث يعتبر العقل اللاواقعيّة واقعيّة ، ثمّ يراها مصداقا للعدم .
13 - قوله قدّس سرّه : « كاعتبار عدم العدم قبال العدم »
فالعقل يتصوّر مفهوم العدم ويفرض له مصداقا ، ثم يضيفه إلى العدم . فيتميّز المصداق ، وهو عدم العدم ، من عدم الوجود . ثمّ يحكم على عدم العدم بأنّه مقابل للعدم ، كما أنّ عدم الوجود مقابل للوجود .
14 - قوله قدّس سرّه : « وبذلك »
أي : بما ذكر من أنّه يتصوّر العقل مفهوم العدم ويفرض له مصداقا على حدّ سائر المفاهيم .
15 - قوله قدّس سرّه : « العدم المضاف إلى العدم نوع من العدم »
فإنّ العدم نوعان : عدم العدم ، وعدم الوجود . وإن شئت فقل : إنّ نوع الشيء هو الشيء مقيّدا بقيد يخصّصه . فالحيوان الناطق نوع من الحيوان ، والحيوان الصاهل نوع آخر منه ، وهكذا .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ النوع هنا لم يرد بشيء من معنييه المصطلح عليهما في المنطق ، فإنّ النوع الحقيقيّ هو المقول على الكثرة المتّفقة الحقيقة في جواب ما هو ، فالنوع بهذا المعنى هي الماهيّة التامّة ، كما سيأتي من المصنّف قدّس سرّه أيضا في الفصل الخامس من المرحلة الخامسة ، والعدم ليس ماهيّة . والنوع الإضافيّ أيضا هي الماهيّة الّتي يقال عليها وعلى غيرها الجنس في جواب ما هو .
فالمراد بالنوع هنا هو معناه اللغويّ ، وهو القسم . وهذا المعنى يعمّ النوع الإضافيّ والصنف وغيرهما . كما أنّ النوع الإضافيّ يعمّ النوع الحقيقيّ وغيره . وهذا نظير قولهم : إنّ الوجود نوعان :
مجرّد ومادّيّ . والوجود ليس ماهيّة .
اللّهمّ إلّا أن يتوسّع في تعريف النوع الإضافيّ ، فيجعل كلّ كلّيّ أخصّ من كلّيّ آخر نوعا بالنسبة إليه . فعند ذلك يكون المراد بالنوع هاهنا النوع الإضافيّ .