كعدم البصر ، الذي هو العمى ، المتميّز 6 من عدم السمع ، الذي هو الصمم ؛ وكعدم زيد ، وعدم عمرو ، المتميّز أحدهما من الآخر .
وبهذا الطريق ينسب العقل إلى العدم العلّية والمعلوليّة حذاء ما للوجود من ذلك ، فيقول 7 : عدم العلّة علّة لعدم المعلول ، حيث يضيف العدم إلى العلّة والمعلول ، فيتميّز العدمان ، ثمّ يبنى عدم المعلول على عدم العلّة ، كما كان يتوقّف وجود المعلول على وجود العلّة ؛ وذلك نوع من التجوّز ، حقيقته الإشارة إلى ما بين الوجودين من التوقّف .
ونظير العدم المضاف العدم المقيّد بأيّ قيد يقيّده 8 ، كالعدم الذاتيّ 9 ،
شرح
ليس مراده قدّس سرّه إنّ العدم بإضافته إلى الوجود يكتسب الوجود والعينيّة حقيقة ، حتّى تكون الإضافة إلى الوجود واسطة في ثبوت الوجود للعدم أيضا .
بل مراده قدّس سرّه - كما أنّ في كلامه الآتي من قوله : « وذلك نوع من التجوّز » دلالة عليه - أنّ الإضافة إلى الوجود تصير واسطة لعروض أحكام الوجود المضاف إليه للعدم أيضا ، ويحصل له حظّ من الوجود في اعتبار العقل .
وبعبارة أخرى : يسند أحكام الوجود - وهو المضاف إليه - إلى العدم - وهو المضاف - من باب إسناد الشيء إلى غير ما هو له .
وأمّا وجه دلالة قوله : « وذلك نوع من التجوّز » على ما ذكرنا ، فهو أنّه لو كان قد حصل لعدم العلّة حظّ من الوجود حقيقة ، وكذا لعدم المعلول ، لم يكن في إسناد العلّيّة والمعلوليّة إليهما شيء من التجوّز .
6 - قوله قدّس سرّه : « العمى المتميّز »
في بعض النسخ : « العمى والمتميّز » . والصحيح ما أثبتناه على وفق ما في الطبعة الأولى .
7 - قوله قدّس سرّه : « فيقول »
في بعض النسخ : « يقال » . والصحيح ما أثبتناه .
8 - قوله قدّس سرّه : « ونظير العدم المضاف العدم المقيّد بأيّ قيد يقيّده »
في كونه يتميّز عن عدم آخر مقيّد بخلاف هذا القيد .
قوله قدّس سرّه : « بأيّ قيد يقيّده »
يعني بأيّ قيد ينقص من شموله ، دون ما كان من القيود التوضيحيّة .
9 - قوله قدّس سرّه : « كالعدم الذاتيّ »