الفصل الرابع في شطر من أحكام العدم 1
قد تقدّم أنّ العدم لا شيئيّة له 2 ، فهو محض الهلاك والبطلان . 3
وممّا يتفرّع عليه أن لا تمايز في العدم ؛ إذ التمايز بين شيئين 4 إمّا بتمام الذات كالنوعين تحت مقولتين ، أو ببعض الذات كالنوعين تحت مقولة واحدة ، أو بما يعرض الذات كالفردين من نوع ؛ ولا ذات للعدم .
نعم ! ربما يضاف العدم إلى الوجود ، فيحصل له حظّ من الوجود ، ويتبعه نوع من التمايز 5 ؛
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « في شطر من أحكام العدم »
لمّا كان موضوع الحكمة الإلهيّة هو الوجود ، كان البحث عن العدم استطراديّا ، كما صرّح بذلك مشايخنا .
2 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم أنّ العدم لا شيئيّة له »
تقدّم في الفصل الثاني ذيل قوله : « وثامنها » .
3 - قوله قدّس سرّه : « فهو محض الهلاك والبطلان »
الظاهر أنّ الفاء للسببيّة . أي فإنّه هو محض الهلاك والبطلان .
4 - قوله قدّس سرّه : « إذ التمايز بين شيئين »
ما ذكره من الأقسام هو المشهور بينهم في تمايز الماهيّات . والأمثلة التي ذكرها كلّها من الماهيّات . ولكن يمكن أن يقال : إنّ القسم الأوّل - وهو التمايز بتمام الذات - يشمل تمايز الوجودين أيضا . فإنّ الوجود على ما مرّ من بساطته يتمايز شخصان منه بتمام ذاتيها اللّتين ليستا إلّا الوجود ، على ما مرّ في الفصل السابق ، من أنّ ما به الامتياز بين الوجودات عين ما به الاشتراك وهو الوجود . وعلى هذا يتمّ الحصر ، ولا يرد عليه النقض بتمايز الوجودين .
5 - قوله قدّس سرّه : « فيحصل له حظّ من الوجود ويتبعه نوع من التمايز »