تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
إمكان الأشرف ، ومفادها أنه كلما وجد موجود أخسّ ، لابد أن يكون الأشرف موجوداً قبله بموجب هذه القاعدة . ومن الواضح أن الفرد المادّي من الإنسان أخسّ وجوداً من الفرد المجرّد من هذه الماهية النوعية ، والفرد المجرّد أشرف وجوداً من الفرد المادّي باعتبار أن الفرد المادّي واجد للكمالات بالقوة ، والفرد المجرد واجد للكمالات بالفعل ، ومن الواضح أن الواجد للكمالات بالفعل أقوى وأشرف وجوداً من الفرد الذي يكون فاقداً لها بالفعل وواجداً لها بالقوة . ومن هنا فإن الإنسان في مرحلة الإنسانية والفعلية أشرف وجوداً من الإنسان في مرحلة النطفة ؛ لأن النطفة هي قابلية أن تكون إنساناً ، وليست هي إنساناً بالفعل . وقاعدة إمكان الأشرف تفيد أنه كلما وجد الممكن الأخسّ فلابد أن يكون الممكن الأشرف قد وجد قبله . وهذه القبلية رتبيّة وليست زمانية ، ففي رتبة العلة لابد أن يكون الأشرف موجوداً . وحيث إنّ الأخسّ - وهو الفرد المادّي لنوع الإنسان - موجود ، فلابد من وجود الممكن الأشرف قبله ، وهو فرد آخر من هذه الماهية النوعية . وبه يثبت المطلوب ، وهو أنه لكل نوع من الأنواع المادية فرد مجرّد يدخل تحت الماهية النوعية المادية .

والجواب :

إن قاعدة إمكان الأشرف على فرض تماميتها ، لا تثبت أرباب الأنواع ؛ لأن إثبات أرباب الأنواع من خلالها إنما يتمّ بإضافة شرط ، وهو أن كلًّا من الأخسّ والأشرف يكونان داخلين تحت ماهية نوعية واحدة ، فيكون كلٌّ من الفرد المادّي للإنسان والفرد المجرد له من أفراد ماهية الإنسان ، ويكون للماهية النوعية الإنسانية أفراد مادّية كثيرة ، وفرد مجرّد واحد ، وحينئذ يثبت وجود أرباب الأنواع كما يدّعي الإشراقيون . وأما إذا كان مفاد القاعدة أنّ الموجود الأخس إذا كان موجوداً فلابد أن يكون الموجود الأشرف موجوداً أيضاً حتى ولو لم يكن كل منهما داخلًا تحت ماهية نوعية واحدة ، فلا يثبت بالقاعدة وجود أرباب الأنواع حينئذ .