يتخلّف أبداً « 1 » . وهذه الدقّة الموجودة في الأنواع المادية تنسب في الطبيعيات القديمة إلى الأمزجة الموجودة فيها ، فيقال إنّ مبدأ الآثار الخاصة والنظام الخاص الذي يحكم هذه الأنواع هو المزاج الخاص بكل نوع من هذه الأنواع . وحيث إنّه لا يمكن نسبة هذا النظام الدقيق إلى المزاج الخاص بكل نوع ، فلابد أن ينسب حينئذ إلى عقل مجرّد لكل نوع من هذه الأنواع المادية ، وبه يثبت المطلوب .
والجواب :
هو أنه يرد على هذا البرهان إشكالان :
الإشكال الأول : إن البرهان يستند إلى أن الآثار الموجودة في هذه الأنواع المتعددة ناشئة من علل ومبادئ هي العقول وأرباب الأنواع ، أي أن إثبات الأنواع تم عن طريق اختلاف الآثار . فإذا نسبت هذه الآثار إلى العقل الفعّال لا يعود يوجد طريق لإثبات صور نوعية متعددة . وإذا كان يوجد صور نوعية متعددة فيثبت وجود أرباب أنواع متعددة . وعليه ، فيبتني إثبات أرباب الأنواع المتعددة ، على إثبات أنواع أرباب متعددة .
والإشكال الثاني : إن ما نسبوه إلى العقول العرضية يمكن أن ينسب إلى العقل الفعّال .
الدليل الثالث : [ وهو قاعدة إمكان الأشرف ]
هو الاستدلال بقاعدة موروثة عن المعلم الأول أرسطو ، لإثبات أرباب الأنواع على مذهب الإشراق ، وهي المعروفة بقاعدة
هامش
( 1 ) نعم ، قد يقال إن هذا المدّعى غير مبرهن ، وإن الإنسان منذ ولد لم يكن بهذا الشكل الذي هو عليه الآن ، وكذا النبات ، كما هو مفاد النظرية الداروينية . فالدليل الثاني قائم على أساس تمامية أن كل نوع من الأنواع الموجودة في عالم المادّة يحكمه نظام خاص ، وأن هذا النظام الخاص لا يتبدّل ولا يتغيّر ولا يختلف ولا يتخلّف ( العلامة الحيدري ) .