تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
قد يقال : إنّ قاعدة إمكان الأشرف تثبت وجود أرباب الأنواع بدون أن تحتاج إلى الشرط المذكور ، وهو دخول الأشرف والأخس تحت ماهية نوعية واحدة . فإذا كان الإنسان المادّي موجوداً ، فلابد أن يكون الإنسان المجرّد موجوداً أيضاً ؛ وإلا لو لم يصدق مفهوم الإنسان الكلي على الأشرف كما يصدق على الأخس فلا يكون الأشرف ) أشرف لهذا الأخس ( . والحال أن القاعدة تثبت الأشرف لهذا الأخس ، لا مطلق الأشرف ، فيكون كلٌّ منهما فرداً لماهية نوعية واحدة ، وذلك من دون تكلّف مؤونة الاشتراط . الجواب : هذا القول فيه خلط بين المفهوم الماهوي والمفهوم الفلسفي . فالمفهوم الماهوي هو المفهوم الذي ينطبق على أفراده ، ويؤخذ فيه حدّ الفرد وماهيته ، والمفهوم الفلسفي لا يؤخذ فيه ماهية ذلك الشيء . ومثال الأول : مفهوم الإنسان الذي ينطبق على أفراده ، ومثال الثاني : مفهوم الوجود الذي ينطبق على مصاديقه . وصدقُ مفهوم على موجود ما ، لا يستلزم أن يكون ذلك الموجود فرداً من ذلك المفهوم ، بل يمكن أن يكون مصداقاً له وليس فرداً منه ، فلا تلازم بين صدق المفهوم على شيء ، وبين أن يكون ذلك الشيء فرداً لذلك المفهوم الكلي . وعليه ، فإن العلة وإن كانت واجدة لكل كمالات المعلول ، إلا أن الكمالات التي تكون في الإنسان تكون أيضاً موجودة في علته ، ولكن هذا لا يجعل العلة فرداً من أفراد الإنسان ، بل إن كل الكمالات الموجودة في عالم الإمكان فهي موجودة في الواجب أيضاً ، ولكن يلزم من ذلك أن يكون الله تعالى فرداً من ماهيات عالم الإمكان ، وعليه ، فصدق مفهوم على مصداق لا يجعل ذلك المصداق فرداً من أفراد ذلك المفهوم . فما ذكر من أنه إذا صدق مفهوم على مصداق فلابد أن يكون ذلك المصداق فرداً من تلك الماهية النوعية ، لا دليل عليه . نعم ، قد يكون كذلك كما في الكلي وأفراده ، وقد لا يكون كذلك كما في المفهوم ومصاديقه .
شرح بداية الحكمة — صفحة 433 | السيد كمال الحيدري