شرح المطالب
الكثرة إما طولية وهي فيما إذا كان بين العقول عليّة ومعلوليّة ، وإما عرضية وهي فيما إذا لم يكن بين العقول عليّة ومعلوليّة ، ومن هنا تسمّى الكثرة العرضية متكافئة ، أي أن بعضها ليس علّة لبعضها الآخر ، وإنما هي بأسرها معلولة لأمر آخر .
[ ما المراد من التكافؤ أي الكثرة العرضية : ]
وليس المراد من التكافؤ التساوي ؛ إذ إن العقول العرضية ليست متساوية بحسب المرتبة الوجودية ، بل إن بعضها أقوى وجوداً من البعض الآخر . فإن ربّ النوع الذي يدبّر الإنسان أقوى وجوداً من ربّ النوع الذي يدبّر الفرس ، ويوجد بين العقول العرضية المتكافئة كمال ونقص .
وبالنسبة للعقول العرضية فقد ادّعى الإشراقيون أن لكل نوع من الأنواع الموجودة في عالم المادّة فرداً مجرّداً - أي عقلًا مجرّداً ذاتاً وفعلًا - يكون هو المدبّر المباشر لأفراد هذه الأنواع المادّية . فنوع الإنسان له فرد آخر هو عقل مجرّد عن المادّة ذاتاً وفعلًا ، وهو رب لنوع الإنسان ، وكذا غيره من أرباب الأنواع المتكافئة . وأرباب الأنواع هذه التي أثبتتها المدرسة الإشراقية ليست هي نفس المُثُل الأفلاطونية ، وإن كان ظاهر عبارة المصنف أن أرباب الأنواع هي المثل الأفلاطونية ، ولهذا عطف أحدهما على الآخر عطفاً تفسيرياً ، ولكن الأمر ليس كذلك ، ومن هنا أثبت صدر المتألهين المثل الأفلاطونية مع أنه أنكر أرباب الأنواع ، ولا منافاة في ذلك .
نعم ، قد يقال إن ما تقدّم في أبحاث سابقة من أن عالم العقل علّة لعالم المثال ، وعالم المثال علّة لعالم المادة ، لا ينسجم مع نسبة تدبير الأنواع المادية إلى عالم العقول مباشرة ، بل ينبغي أن تنسب التدابير لعالم المثال ، وما