شرح المطالب
المراد بعالم المثال هو العالم الذي يتوسّط بين عالمي المادّة والعقل ، ويسمى البرزخ . والبرزخ هو ما يتوسّط بين شيئين . وليس المراد منه هنا عالم البرزخ المذكور في الروايات ، وهو الذي يتعقّب عالم المادة ، وينتقل إليه الإنسان بعد الموت ، وإنما البرزخ هنا هو العالم الذي انتقل منه الإنسان إلى هذه النشأة الدنيا .
والمهم في هذا الفصل هو ما ذكره المصنف في السطر الأخير منه ، وهو أنه قد يكون هناك وجود مثالي واحد ، ولكنه مع ذلك قد يتمثّل لشخص بحالة ، وقد يتمثل لشخص آخر بحالة أخرى . وقد ورد في كثير من الروايات أن الإمام علياً ( عليه السلام ) يحضر عند المؤمن بوجوده المثالي المقدّس بصورة خاصة حال الموت ، ويحضر أيضاً بوجوده المثالي للمنافق والكافر بصورة أخرى . وهذا لا يعني التعدد في وجوده المثالي ، بل الوجود المثالي واحد ، غاية الأمر أن الوجود المثالي الواحد يتمثّل لموجود بصورة ويتمثل لآخر بصورة أخرى . وعليه ، فإن منشأ الاختلاف هو القابل لا الفاعل ، ولكن مع ذلك تبقى الوحدة الشخصية للوجود المثالي محفوظة .
ومثال ذلك النور المنعكس على قطعة زجاج ملوّنة ، فإن النور ينعكس بألوان متعددة مختلفة ، ومع ذلك فإن لون النور واحد ، ولكنه يتلوّن بلون القوابل التي انعكس عليها . وهكذا يكون الوجود المثالي واحداً ولكن إناء المؤمن يختلف عن إناء المنافق والكافر ، فيتلوّن كل إناء بهيئة خاصة ، ويكون التعدّد والاختلاف في الهيئات ناشئاً من جهة القابل ، مع أن الفاعل واحد .