في عالم المثال ينسب إلى العقول العرضية ؛ إذ العالم على مبنى الإشراقيين ثلاثي ، وليس ثنائياً كما هو مبنى المشّائين .
أدلة إثبات أرباب الأنواع
ذكر المصنف أدلة المثبتين لأرباب الأنواع ، وهي :
الدليل الأول : وهو الاستدلال على العقول العرضية من خلال القوى النباتية
، والقوى النباتية في الطبيعيات القديمة ثلاثة : القوة المنمية ، والقوة المغذّية ، والقوة المولّدة وهذه القوى مشتركة بين الإنسان والحيوان والنبات . نعم ، يزيد الحيوان على النبات بفصله ، وهو أنه حساس متحرك بالإرادة ، وكذلك يزيد الإنسان بالنفس الناطقة ، إلا أنه مع ذلك تصدر عن القوى النباتية آثار عجيبة ، ومن الواضح أن هذه القوى ليس لها إدراك وعلم ؛ إذ العلم لا أقل يظهر في فصل الحيوان . فإذا لم يكن للنبات علم ، فكيف تصدر عنها تلك الآثار العجيبة ؟ وهذه القوى النباتية هي أعراض عارضة على الجسم ، وحيث إنّ الجسم يتحرك ، ويتحلّل ، فهذه القوى الحالّة في الجسم تتحلّل بتحلّل الجسم ، وتتغيّر بتغيرّه . وحيث إنّه لا علم لها ولا إدراك ولا شعور ، فلا يمكن أن ينسب إليها تلك الآثار الدقيقة التي تظهر في النباتات . وعليه ، فلابد من إسنادها إلى عقل مجرّد هو ربّ خاصّ بنوع النبات ، فيكون لكل نوع فرد مجرّد يعتني به .
والجواب :
إن هذا الدليل أعمّ من المدّعى ، فإن عدم استناد هذه الآثار العجيبة إلى تلك القوى لا يثبت وجود عقل مخصوصٍ لكل نوع . فلعل هناك عقل واحد يكون هو المنشأ لجميع هذه الآثار وهو العقل الفعّال عند المشائين ، ومعه لا تثبت العقول العرضية التي يقول بها الإشراقيون .
الدليل الثاني : [ هو أن الأنواع المادية هي أنواع مختلفة ولكن يحكمها نظام دقيق لا يتغيّر أبدا ]
وهو أن الأنواع المادية من نبات وفرس وإنسان وغيرها ، هي أنواع مختلفة ولكن يحكمها نظام دقيق لا يتغيّر ولا يتبدّل ولا يختلف ولا