الأخس إذا وجد وجب أن يوجد الممكن الأشرف قبله ، وهي قاعدة مبرهن عليها . ولا ريب في أن الإنسان المجرد الذي هو بالفعل في جميع الكمالات الإنسانية مثلًا ، أشرف وجوداً من الإنسان المادّي الذي هو بالقوة في معظم كمالاته . فوجود الإنسان المادّي الذي في هذا العالم دليل على وجود مثاله العقلي الذي هو رب نوعه .
وفيه : أن جريان قاعدة إمكان الأشرف مشروط بكون الأشرف والأخس مشتركين في الماهية النوعية حتى يدلّ وجود الأخسّ في الخارج على إمكان الأشرف بحسب ماهيته . ومجرّد صدق مفهوم على شيء لا يستلزم كون المصداق فرداً نوعياً له ، كما أن صدق مفهوم العلم على العلم الحضوري لا يستلزم كونه كيفاً نفسانياً ، فمن الجائز أن يكون مصداق مفهوم الإنسان الكلي الذي نعقله مثلًا عقلًا كلياً من العقول الطولية ، عنده جميع الكمالات الأولية والثانوية التي للأنواع المادّية ، فيصدق عليه مفهوم الإنسان مثلًا ، لوجدانه كماله الوجودي ، لا لكونه فرداً من أفراد الإنسان .
وبالجملة : صدق مفهوم الإنسان مثلًا على الإنسان الكلي المجرد الذي نعقله ، لا يستلزم كون معقولنا فرداً للماهية النوعية الإنسانية ، حتى يكون مثالًا عقلياً للنوع الإنساني .
شرح بداية الحكمة — صفحة 428
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٢٨