من نظام دقيق متقن تتحيّر فيه العقول والألباب ، فليس إلّا أن هناك جوهراً مجرداً عقلياً يدبّر أمرها ويهديها إلى غايتها فتستكمل بذلك .
وفيه أن من الجائز أن ينسب ما نسبوه إلى ربّ النوع إلى غيره ، فإن أفعال كل نوع مستندة إلى صورته النوعية ، وفوقها العقل الأخير الذي يثبته المشاءون ، ويسمّونه ) العقل الفعال ( .
ومنها : أن الأنواع الواقعة في عالمنا هذا ، على النظام الجاري في كل منها دائماً من غير تبدّل وتغيّر ، ليست واقعة بالاتفاق ، فلها ولنظامها الدائمي المستمرّ علل حقيقية ، وليست إلا جواهر مجرّدة توجد هذه الأنواع وتعتني بتدبير أمرها ، دون ما يتخرّصون به من نسبة الأفاعيل والآثار إلى الأمزجة ونحوها من غير دليل ، بل لكل نوع مثال كلي يدبّر أمره ، وليس معنى كلّيته جواز صدقه على كثيرين ، بل إنه لتجرّده تستوي نسبته إلى جميع الأفراد .
وفيه : أن الأفعال والآثار المترتّبة على كل نوع مستندة إلى صورته النوعية ، ولولا ذلك لم تتحقق نوعية لنوع ، فالأعراض المختصّة بكل نوع هي الحجة على أن هناك صورة جوهرية هي المبدأ القريب لها كما أن الأعراض المشتركة دليل على أن هناك موضوعاً مشتركاً .
ففاعل النظام الجاري في النوع هو صورته النوعية ، وفاعل الصورة النوعية كما تقدّم [ في الفصل السابع من المرحلة السادسة ] جوهر مجرّد يفيضها على المادّة المستعدّة ، فتختلف الصور باختلاف الاستعدادات . وأما أن هذا الجوهر المجرد عقل عرضي يخصّ النوع ويوجده ويدبر أمره ، أو أنه جوهر عقلي من العقول الطولية إليه ينتهي أمر عامة الأنواع ، فليست تكفي في إثباته هذه الحجة .
ومنها : الاحتجاج على إثباتها بقاعدة إمكان الأشرف ، فإن الممكن
شرح بداية الحكمة — صفحة 427
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٢٧