تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦

الفصل الثاني عشر : في العقول العرضية

أثبت الإشراقيون في الوجود عقولًا عرضية لا عليّة ولا معلولية بينها ، هي بحذاء الأنواع المادية التي في هذا العالم المادّي ، يدبّر كل منها ما يحاذيه من النوع ، وتسمى ) أرباب الأنواع ( و ) المثل الأفلاطونية ( لأنه كان يصرّ على القول بها ، وأنكره المشاءون ونسبوا التدابير المنسوبة إليها إلى آخر العقول الطولية الذي يسمّونه ) العقل الفعال ( . وقد اختلفت أقوال المثبتين في حقيقتها ، وأصحّ الأقوال فيها - - على ما قيل - - هو أن لكل نوع من هذه الأنواع المادية فرداً مجرداً في أول الوجود واجداً بالفعل جميع الكمالات الممكنة لذاك النوع يعتني بأفراده المادّية فيدبّرها بواسطة صورته النوعية ، فيخرجها من القوة إلى الفعل بتحريكها حركة جوهرية بما يتبعها من الحركات العرضية . وقد احتجوا لإثباتها بوجوه : منها : أن القوى النباتية من الغاذية والنامية والمولدة أعراض حالة في جسم النبات ، متغيّرة بتغيّره ، متحللة بتحلّله ، ليس لها شعور وإدراك ، فيستحيل أن تكون هي المبادئ الموجدة لهذه التراكيب والأفاعيل المختلفة والأشكال والتخاطيط الحسنة الجميلة ، على ما فيها