تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

[ أن الواحد الصادر من الله سبحانه وتعالى هل وحدته عددية ، أم أنها ليست عددية ؟ ]

والسؤال الذي يطرح هنا هو أن هذا الواحد الصادر من الله سبحانه وتعال هل وحدته عددية ، أم أنها ليست عددية ؟ وقد تقدّم في بحث العلة والمعلول أنه بمقتضى قانون السنخية بين العلة والمعلول لابد أن تكون وحدة الصادر الأول الذي هو معلول مسانخة لوحدة العلة . ومن الواضح أن الوحدة الموجودة في العلة غير عددية ، فالوحدة الموجودة في الصادر الأول أيضاً غير عددية ، بل هي وحدة حقّة ظليّة « 1 » في مقابل الوحدة الحقة الحقيقية ، فكل مسمى بالوحدة غيره تعالى فهو قليل إلا هو فإنه مسمّى بالوحدة ولا يشذّ عنه وجود أو كمال وجودي ، فكذلك وحدة الصادر الأول لا يشذّ عنها وجود أو كمال وجودي . ومن هنا فإن كل الكمالات والوجودات المتصوّرة في عالم الإمكان موجودة في هذا الصادر الأول ولكن بوجود ظلّي قائم بالغير ، وليس بوجودها في نفسها « 2 » .
هامش
( 1 ) يعبّر العرفاء عن أول صادر بالوجود الظلّي ، وذلك بحسب ما ورد في الأدعية من أن الله خلق الصادر الأول في ظلّه سبحانه وتعالى ، ففي الدعاء : ) باسمك الأعظم ، الأجل الأكرم ، الذي خلقته في ظلك ( ( من أدعية اليوم السابع والعشرين من رجب ) . وورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ) أول ما خلق الله نوري ( وفي بعض الروايات أن ) أول ما خلق الله هو العقل ( ( العلامة الحيدري ) . ( 2 ) في المروي عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أن النبي سئل مما خلق الله عز وجل العقل ، قال : ) خلقه من ؟ ؟ ؟ ملك له رؤوس بعدد الخلائق من خلق ومن يخلق إلى يوم القيامة ، ولكل رأس وجه ، ولكل آدمي رأس من رؤوس العقل ، واسم ذلك الإنسان على وجه ذلك الرأس المكتوب ، وعلى كل وجه ستر ملقى لا يكشف ذلك الستر من ذلك الوجه حتى يولد هذا المولود ، ويبلغ حدّ الرجال ، أو حد النساء ، فإذا بلغ كشف ذلك الستر ، فيقع في قلب هذا الإنسان نور ، فيفهمه الفريضة والسنّة ، والجيّد والرديء ، ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت ( . ( بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 99 ) . والرواية واضحة في أن أول مخلوق لله ، فيه كل وجود وكل كمال وجودي . ويقول صاحب البحار في آخر الرواية بأنها من غوامض الأخبار ، ويحملها على محمل بعيد عن مساق الرواية ، ثم يذكر معاني عديدة للعقل ويتعرّض لتفسير الفلاسفة لمعنى العقل حيث يحمل بشدّة على تفسيرهم للعقل ، ثم يقول : والحاصل أنه قد ثبت في الأخبار المستفيضة أنهم ( أي الأئمة ) هم الوسائل بين الخلق وبين الحق في إفاضة جميع الرحمات والعلوم والكمالات ، ولما سلكوا ( الفلاسفة ) سبيل الرياضات والتفكّرات مستبدّين بآرائهم على غير قانون الشريعة المقدّسة ظهرت عليهم حقيقة هذا الأمر ملبّساً مشتبهاً فأخطأوا في ذلك ، فكل ما نسبوه للعقول فهو ثابت لأئمتنا . ولكن يتوجه على صاحب البحار أنه إذا كان تفسير الفلاسفة يستلزم إنكار ضروريات الدين ، فسواء فسّر الصادر الأول بالعقل أو بالأئمة فإن تغيّر الاسم لا يؤدّي إلى عدم إنكار ضروريات الدين . ( العلامة الحيدري ) .