الفصل الحادي عشر : في العقول الطولية وأول ما يصدر منها
لما كان الواجب تعالى واحداً بسيطاً من جميع الجهات ، امتنع أن يصدر منه الكثير ، سواء كان الصادر مجرداً كالعقول العرضية ، أو مادياً كالأنواع المادية ؛ لأن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد . فأول صادر منه تعالى عقل واحد يحاكي بوجوده الواحد الظلي وجود الواجب تعالى في وحدته .
ولما كان معنى أوليته هو تقدّمه في الوجود على غيره من الوجودات الممكنة ، وهو العلية ، كان علّة متوسطة بينه تعالى وبين سائر الصوادر منه . فهو الواسطة في صدور ما دونه ، وليس في ذلك تحديد القدرة المطلقة الواجبية التي هي عين الذات المتعالية على ما تقدّم [ في الفصل السادس ] البرهان عليها ، وذلك ؛ لأن صدور الكثير من حيث هو كثير ، من الواحد من حيث هو واحد ، ممتنع ، على ما تقدّم [ في الفصل الرابع من المرحلة السابعة ] والقدرة لا تتعلق إلَّا بالممكن ، وأما المحالات الذاتية الباطلة الذوات ، كسلب الشيء عن نفسه والجمع بين النقيضين ورفعهما مثلًا فلًا ذات لها حتى تتعلّق بها القدرة ، فحرمانها من الوجود ليس تحديداً للقدرة وتقييداً لإطلاقها .
ثم إن العقل الأول وإن كان واحداً في وجوده بسيطاً في صدوره ،