شرح المطالب
يبيّن المصنف في هذا الفصل أن الكثرة الموجودة في العقل المفارق ، أهي كثرة فردية أم أنها كثرة نوعية ؟ وبعبارة أخرى : إذا فرض أن العقول متكثرة ، فهل هذا التكثر من قبيل تكثر أفراد نوع واحد ، من قبيل زيد وبكر وعمرو بالنسبة إلى نوع الإنسان ، أم هو من قبيل أنواع متعددة ، كنوع الإنسان ، والسماء والأرض . فهل الكثرة المفروضة في العقل هي كثرة فردية لنوع واحد أم أنّها تشابه الكثرة النوعية في الأنواع المادية ؟
تقدّم في آخر الفصل السادس أن من الماهيات النوعية ما هي كثيرة الأفراد ، كالأنواع التي لها تعلّق بالمادة ، فهذه الأنواع لها كثرة فردية ، ومن الأنواع ما ليست له كثرة فردية ، فيكون نوعه منحصراً في فرد واحد ، من قبيل الأنواع المجرّدة . والبرهان هنا هو نفس البرهان هناك ، وهو أن الكثرة - بما هي كثرة في الأنواع - يتصوّر فيها أربعة احتمالات ، وهي :
[ يتصور في الكثرة أربعة احتمالات : ]
الاحتمال الأول : أن تكون الكثرة عين ذات الماهية .
الاحتمال الثاني : أن تكون الكثرة جزءاً من أجزاء الماهية .
الاحتمال الثالث : أن تكون الكثرة لازمة للماهية لا تنفكّ عنها .
الاحتمال الرابع : أن تكون الكثرة عرضاً مفارقاً .
ولا يعقل أن تكون الكثرة عين ذات ماهية ، ولا جزء ذات ماهية ، ولا عرضاً غير مفارق لها ، فيبقى الاحتمال الرابع وهو أن تكون الكثرة عرضاً مفارقاً للماهية النوعية .
فإذا كانت عرضاً مفارقاً فيمكن أن تعرض الكثرة على الماهية النوعية