تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥

شرح المطالب

تقدم بحث القدرة وتعريفها في مرحلة القوة والفعل تحت عنوان خاتمة . وفي هذا الفصل إثبات أن الله تعالى قادر ، وأن القدرة هي عين الذات . وقد اتضح مما سبق أن القدرة تبتني على ركنين أساسين :

[ القدرة تبتنى على ركنين : ]

الركن الأول : مبدئية الفاعل للفعل ،

أي مبدئية الشيء لإيجاد شيء آخر ، فهي مبدئية الصدور والفعل ، وتسمى بفاعلية الفاعل .

الركن الثاني : هو أن يكون صدور الفعل من الفاعل عن علم وإدراك

، وهو الفاعل بالإرادة . فإن صدور الفعل عن الفاعل يكون على قسمين : الأول أن يكون مع علم الفاعل بصدور ذلك الفعل منه ، والثاني أن لا يكون عن علم الفاعل . ومثال الثاني تدحرج الكرة فإنه فعل يصدر عن غير علم من الكرة ، وحركة الماء . فهذا النوع من الفاعل الذي يكون فعله ملائماً لطبعه يسمى فاعلًا بالطبع ، لا بالإرادة . وهذان الركنان متوفران في مورد الواجب تعالى وبنحو العينية للذات : أما الركن الأول وهو مبدئية الفاعل للفعل فقد تقدّم في الفصل الثالث من هذه المرحلة أن ذات الحق تعالى هي مبدأ لكل وجود أو كمال وجودي . وأما الركن الثاني فقد تقدّم في الفصل الخامس أنه تعالى عالم بالأشياء قبل الإيجاد علماً تفصيلياً في عين الإجمال ، وعلماً إجمالياً في عين التفصيل . فذات الحق تعالى هي المبدأ للأشياء ، ومبدئيته للأشياء عن علم ، وعلمه عين ذاته . فهو قادر على كل شيء بنحو الموجبة الكلية ؛ لأنه تعالى مبدأ لكل شيء ، وعالم بكل شيء ، فيكون قادراً على كل شيء .